تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ١٢٩
[ وأما الاكراه الرافع لاثر المعاملات، فالظاهر: أن المناط فيه عدم طيب النفس بالمعاملة، وقد يتحقق مع إمكان التفصى، مثلا " من كان قاعدا " في مكان خاص خال عن الغير متفرغا " لعبادة أو مطالعة، فجاءه من أكرهه على بيع شئ مما عنده وهو في هذه الحال غير قادر على دفع ضرره وهو كاره للخروج عن ذلك المكان لكن لو خرج كان له في الخارج خدم يكفونه شر المكره، فالظاهر: صدق الاكراه حينئذ، بمعنى عدم طيب النفس لو باع ذلك الشئ، بخلاف من كان خدمه حاضرين عنده، وتوقف دفع ضرر إكراه الشخص على أمر خدمه بدفعه وطرده، فإن هذا لا يتحقق في حقه الاكراه، ويكذب لوإدعاه، بخلاف الاول إذا إعتذر بكراهة الخروج عن ذلك المنزل. (٢٣) ولو فرض في ذلك المثال إكراهه على محرم لم يعذر فيه بمجرد كراهة الخروج عن ذلك المنزل، وقد تقدم الفرق بين الجبر والاكراه في رواية إبن سنان. فالاكراه المعتبر في تسويغ المحظورات، هو: الاكراه بمعنى الجبر المذكور في الرواية، والرافع لاثر المعاملات هو: الاكراه الذى ذكر فيها انه قد يكون من الاب والولد والمرأة، والمعيار فيه: عدم طيب النفس فيها، لا الضرورة والالجاء وإن كان هو المتبادر من لفظ الاكراه، (٢٤) ولذا يحمل الاكراه في حديث الرفع عليه، فيكون الفرق بينه وبين الاضطرار _ المعطوف عليه في ذلك الحديث _ إختصاص الاضطرار بالحاصل لا من فعل الغير كالجوع والعطش والمرض، ] (٢٣) الطباطبائي: فيه منع الا إذا كان الخروج عن ذلك المكان لاعلام الخدم حرجا " عليه، ومجرد عدم طيب النفس لا يكفي في صدق الاكراه وكيف يمكن فرضه مع حضور الخدم أيضا "، فإنه قد لا تطيب نفسه ومع ذلك يوقع المعاملة. والحاصل: انك عرفت أن المناط صدق الاكراه، والا فطيب النفس في الرتبة الثانية لا ينفك عن فعل الفاعل المختار، والصدق مع الفرض المذكور ممنوع، ومجرد كراهة الخروج من ذلك المكان لا يكفى في ذلك، والا فيمكن إن مع حضور الخدم أيضا " قد يكره امرهم بدفع شر المكره. (ص ١٢٣) (٢٤) الطباطبائي: فيه منع _ كما عرفت _، إذ قد يصدق الاكراه مع عدم الوصول إلى حد الاضطرار بان