تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٣٦٧
وثانيا ": ان المنع متوجه إلى البيع للغاصب لا إلى البيع مطلقا " لامكان تحقق الرضا من المالك في أصل البيع. وثالثا ": ان مجرد الكراهة لا تؤثر شيئا " واما كون المنشأ غير المجاز فهذا متفرع على عدم إمكان تحقق قصد المعاوضة الحقيقية وإلا فالمنشأ هو المجاز، كما سيتضح إن شاء الله فالعمدة رفع هذا الاشكال. ولكن الحق: إمكان تحقق قصد المعاوضة الحقيقية من الغاصب فضلا " عن الجاهل المعتقد بأنه ملكه. اما إجمالا ": فلما نرى خارجا " من قصد المعاوضة حقيقة من الظلمة والسراق بل لا يفترقان بين ملكهما الموروثى والملك الذى بيدهما من غيرهما. واما تفصيلا ": فلان صدور المعاملة من الغاصب مبنى على تجعل منه في المالكية، بمعنى: انه يغصب الاضافة الحاصلة بين المالك وملكه ويسرقها وكأنه يقطع حبل الملكية المتصلة بين المالك وملكه ويوصله بنفسه فبعد سرقة الاضافة يرى السارق نفسه ذا إضافة وذا جدة إعتبارية، فيبيع ما هو ملك له كسائر أمواله التى تحت سلطنته وبهذا الاعتبار يصدر المعاوضة منه حقيقة ويوقع التبديل بين ملكى المالكين. ثم، لا يخفى ان هذه المقدمة المطوية، أي: رؤية نفسه مالكا " لا يضر بالمعاملة وليس من موانع العقد كمانعية الفصل بين الايجاب والقبول ونحو ذلك، فان هذا البناء والتشريع كالبناء في العبادات الغير المضر بعباديتها وتوضيح ذلك: انه لو قصد وصفا " مخالفا " لما هو وصف المأمور به، كما لو قصد الوجوب في مكان الاستحباب أو القضاء في مكان الاداء أو عكس ذلك، فتارة يكون جاهلا " بالوصف الواقعي واخرى عالما " به. وعلى التقديرين، تارة يقيد قصده بهذا الوصف المخالف واخرى لا يقيده به بحيث لو لم تكن صلاة الليل مثلا " واجبة عنده لم يصلها فهذه الصلاة باطلة. واما لو قصد أمرها الواقعي وأخطأ في التطبيق كالجاهل أو بنى تشريعا " على انها واجبة، فهذا لا يوجب البطلان ففى مقامنا لو قصد المعاوضة بين ملك نفسه وملك غيره بأن باع مال الغير لنفسه من دون بنائه على ملكية المبيع، أو إعتقاده فهذه المعاوضة فاسدة، لانه قصد تملك الثمن بلا تمليك المثمن من ماله واخرى يقصد المعاوضة بين ملكى المالكين مع إعتقاده أو بنائه على انه مالك، فهذا البناء والاعتقاد يلغى