تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ١٠٠
[... ] رابعها: كونه مكرها " على الفعل لا بحيث يكون مضطرا " إليه، كما إذا طلب منه أو أبوه أو امه أو زوجته فعلا " ولم يكن في تركه ضرر عليه، الا أنه يريد إرضائهم وعدم مخالفتهم، ومنه: الطلاق للمداراة بأهله. ومنه: ما إذا كان قادرا " على التفصى بالتمحل البعيد، بل القريب مع الصدق الاكراه العرفي. وإلى هذا المعنى يشير رواية إبن سنان المذكورة في الكتاب ومحل الكلام من هذه الاقسام هما الصورتان الاخيرتان. الثاني: محل الكلام في المقام والذى تعرض لحكمه العلماء الاعلام من الفعل الاكراهي ما كان واجدا " لساير ما يعتبر في الصحة من قصد اللفظ والمعنى الانشائي وكونه على وجه الجد، لا الهزل وكونه مريدا " لوقوعه في الخارج وكان فاقدا " للرضا فقط والا فلو فقد سائر المذكورات كان البطلان مستندا " إلى غير الكراهة من فقد سائر الشروط. وبعبارة اخرى: محل الكلام ما إذا وقع منه البيع مثلا "، الا أنه كان كارها " له من جهة حمل الغير له عليه واما إذا لم يقصد اللفظ أو المعنى، أو كان هازلا "، أو كان غير مريد للفعل في الخارج، فلم يقع منه محل البيع. الا ترى ان شرب الخمر عن إكراه يكون جميع المراتب المذكورة موجودة فيه سوى الرضا؟ ففى البيع أيضا " لابد من وقوعه في الخارج، لكن مع الكراهة، فما قد يقال: من ان المكره غير قاصد للمعنى، أو غير مريد لوقوع الفعل في الخارج كما ترى! لا اقول: إن المكره لا يكون الا كذلك، إذ من البدهى انه قد لا يقصد اللفظ، وقد لا يقصد المعنى، وقد لا يريد الوقوع في الخارج، بل اقول: إن الذي تعرض له الفقهاء وجعلوه محلا " للكلام هو ما ذكرنا. ومن ذلك يظهر: ما فيما ذكره الشهيدان والجماعة على ما نقله المصنف ولابد من التوجيه بالوجه الذي ذكره قدس سره وظهر أيضا " ما في كلام صاحب المستند حيث جعل وجه بطلان البيع الاكراهي عدم وجود ما يدل على قصد البيع حيث إن إجراء الصيغة مع الاكراه لا يكون كاشفا " عن القصد، فلا يكون من البيع العرفي، لانه يعتبر فيه أن يكون هناك كاشف عن كونه مريدا " لنقل الملك، وكونه مكرها " قرينة على عدم إرادة ظاهر اللفظ. (ص ١١٩)