تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٤٠٠
[... ] في الصورة، انما تكون موجبة لوقوعه للبايع لا للمجيز. نعم، لو كان قاصدا " لوقوعه له لما كان مجيزا " للعقد، فلو قام دليل على نفوذه له، فلا محيص عن القول بنفوذه تعبدا " على خلاف القواعد. لكن بقى شئ، وهو انه يمكن ان يقال: ان الغاصب في بيعه لنفسه لا يقصد الا إنشاء التمليك بالعوض من دون قصد تملكه للثمن بنفس العقد، بل انما قصد التصرف فيه بعد التوسل به إليه، كما كان متصرفا " في المثمن عدوا نا " على المغصوب عنه، حيث لاداعي له إلى قصد التملك بالعقد بعد التمكن من مبهمه بدونه، وعدم مدخليته اصلا " في الوصول إلى مقصوده كما لا يخفى، وحينئذ فلو قام دليل على نفوذه للمالك في الصورة يمكن ان ينزل على ذلك، اي: ما إذا قصد كذلك. نعم، انما يشكل فيما إذا كان البايع معتقد الملكية المبيع فتأمل. (ص ٥٦) الطباطبائي: يمكن منع النافاة، فان المبادلة انما تكون بين المالين ولا يلزم في تحققها دخول هذا في ملك من خرج منه الآخر. نعم، مقتضى هذا اطلاقها، ومرادنا من قولنا: (ان المبادلة انما تكون بين المالين)، انها عبارة عن مجرد إعتبار كون هذا في مقابل ذاك أو عوضا " عنه من غير نظر إلى من ينتقل إليه وعنه، وهذا الاعتبار قد يكون بملاحظة تبديل ملكية هذا بملكية ذاك وقد يكون بملاحظة إخراجه عن ملكه من دون تبديل الملكية وقد يكون بملاحظة اتلافه عليه، فالاول، كالبيع المعروف. والثانى، كبيع ماله لغيره، فان المقابلة بين المالين انما هي بلحاظ التمليك الواقع منهما. والثالث، كما في اعطاء عوض التالف عندكون شئ عوضا " عن آخرأعم من الجميع ولا يلزم ان يكون بملاحظة تبديل الملكيتين دائما "، فانا لا نعقل مانعا " من ان يجعل ماله عوضا " عما اعطاه الطرف الآخر لغيره لا بمعنى ان يكون عوضا " عن الاعطاء، بل عوضا " عن نفس ذلك الشئ لكن بملاحظة اعطائه، ولذا لا يعد قوله لغيره: (خذ مالى واشتر به لنفسك طعاما ") من المنكرات. ويؤيد ما ذكرنا: صحة اداء دين الغير من كيس نفسه، مع ان المقبوض عوض عن الكلي المملوك في ذمة هذا، مع انه لا يمكن ان يستفاد ما ذكرنا من جملة من الاخبار، منها: خبر موسى بن بكر، عن حديد، قال فارده على أصحابه قال عليه السلام: (لا بأس به). (ص ١٤٤)