تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٥٧٣
[... ] مثل (اجزت وانفذت)، مع ما عرفت من: ان مفهومها الانشائى غير معتبر من حيث نفسه، بل لا يعقل ان يكون معتبرا " بذاته، وانما اللازم اظهار الرضا الذي هو شرط التأثير، اما بالمطابقة أو بالالتزام، ومن الواضح ان اظهار الرضا بمثل (اجزت وانفذت) بالدلالة الالتزامية غير اظهاره بانشاء الرضا في عرض انشاء مفهوم (اجزت أو انفذت)، ولا في طوله، لاستحالة انشاء مفهومين بلفظ واحد عرضا " أو طولا "، وليست الدلالة الالتزامية الا الانتقال من اللفظ إلى معنى ومنه إلى لازمه لامن اللفظ اليهما طولا " ولا عرضا "، بحيث يكون اللفظ مستعملا " فيهما، فان الانشاء احد نحوي الاستعمال المعبر عنه بقصد ثبوت المعنى باللفظ فاللفظ موجود بالذات والمعنى موجود بالعرض فالدلالة اعم من الاستعمال. ثم انه على تقدير لزوم الانشاء، هل يكفى الانشاء بالفعل أو لابد فيه من القول؟ وصريح المصنف قدس سره في مبحث احكام الخيار في مسألة الفسخ بالتصرف: ان الفعل لا انشاء فيه، ولذا جعل الانفساخ بارادة التصرف، ولعل الوجه فيه: ان الانشاء احد نحوي الاستعمال ولا استعمال الا للفظ في المعنى، فالاستعمال اخص من الدلالة، وعليه فالمعاطاة ايضا " سببية لها ولا ينشئ بها بل كاشفة عن البناء على التمليك والتملك. والتحقيق: ان الاستعمال وان كان عرفا " مختصا " بباب الالفاظ، الا ان حقيقته سواء كانت بمعنى جعل اللفظ علامة على المعنى أو ايجاد المعنى باللفظ لااختصاص لها بالالفاظ، بل يعقل جعل الفعل علامة على المعنى أو ايجاد المعنى به، فكما ان اللفظ موجود بالذات والمعنى موجود به بالعرض، كذلك الاعطاء الخارجي موجود بالذات والتسليط الاعتباري موجود به بالعرض ومن المتعارف في مقام البعث الاعتباري نحو القيام والقعود مثلا " البعث بالاشارة بما يناسب القيام أو القعود، وكذلك في معاملات الاخرس، والفرض معقولية الانشاء بالفعل كالاخبار به، وكون الفعل وجودا " بالعرض للمعنى المناسب له بالجعل والمواضعة عرفا " ولو في خصوص مقام أو من خصوص شخص. نعم، فرق بين الفسخ والاجازة هنا، حيث ان الفسخ حل العقد كالشد امر تسبيبى، فكما ان حصول العقد على الملك امر تسبيبى فحصوله بمجرد الرضا ينافى كونه تسبيبا " فانه معنى عدم حاجته إلى سبب يتسبب به إليه. كذلك حله امر تسبيبى ينافى حصوله بمجرد ارادة الانفساخ بخلاف اظهار الرضا بالامر التسبيبى