تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ١٠١
[... ] الاصفهانى: اعلم أن الشئ انما يتعلق به الارادة المحركة للعضلات، إذا كان فيه جهة ملائمة لقوة من القوى، فينقدح بسببها الشوق في النفس، فيتأكد إلى أن يصير علة تامة لحركة العضلات، وهذه الملائمة ربما تكون بالاضافة إلى القوة العاقلة، وربما يجتمع فيه جهتان من الملائمة الطبيعية والعقلية، كما انه ربما تلائم القوة الطبيعية كشرب السكنجبين للمريض، فإنه يلائم القوة الذوقيه وينافر القوة العاقلة، و ربما يلائم القوة العاقلة وينافر القوة الطبيعية كشرب الدواء، فإنه يلائم القوة العاقلة من حيث كونه دافعا " للمرض وينافر القوة الذوقيه لمرورتها، فإذا اشتد الشوق العقلي وغلب على الكراهة الذوقيه فلا محالة يشربه، والا فيتركه، فما من فعل ارادي، الا ويصدر إما عن شوق طبعي، أو عن شوق عقلي، وليس الطيب والرضا ما وراء الارادة ومباديها، فالطيب طبعي تارة وعقلي اخرى، فالفعل الصادر عن إكراه صادر عن طيب عقلي غالب على الكراهة الطبيعية والا لما صدر. ثم، انه من الواضح: ان مناط صحة المعاملات لا ينحصر في الطيب الطبعي ضرورة أن البيع الذي دعت إليه الحاجة الضرورية صحيح، وإن كان مكروها " طبعا "، بل ولو كان لدفع مال اكره عليه، فإنه لا شبهة في صحة البيع إذا كان لدفع ضرر الغير بدفع الثمن الذي اكره على دفعه، فيعلم: أن المناط مجرد الطيب الاعم من الطبعي والعقلي، فعقد المكره غير فاقد لما هو موجود في غيره من الشرط _ وهو الطيب _ وانما لا ينفذ لوجود المانع المفقود في غيره _ وهو كونه مكرها " عليه _، فالمناط هو الاكراه، لا الكره، وعليه فلا يصح الاستدلال على فساده بقوله تعالى: (الا ان تكون تجارة عن تراض.)، أو (لا يحل الا عن طيب الخ)، لوجود الرضا والطيب، بل الصحيح الاستدلال بمثل حديث الرفع وأخبار طلاق المكره واشباهها. وتبين من جميع ما ذكرنا: ما في كلمات المصنف قدس سره في هذا الباب من الاستدلال بالآية وبرواية (لا يحل)، ومن نفيه للطيب هنا واثبات الطيب في بيع ما يتوقف عليه، دفع المال المكره عليه، فإن اراد الطيب الطبعى، ففى كليهما منتف وإن اريد الطيب العقلي ففى كليهما ثابت. وأما دعوى: أنه غير مستقل بالتصرف هنا وأنه مستقل بالتصرف هناك.