تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٢١٣
النائيني (منية الطالب): نقول: إن الاصل في القيد وإن كان الاحترازية، إلا أن قوله عزمن قائل: (لا يقدر على شئ) قيد توضيحي، كقوله (مملوكا ")، فإن العبد كما لا ينقسم إلى مملوك وغير مملوك فكذلك لا ينقسم إلى القادر والعاجز، فإن المملوكية مساوية للعجز ومنافية للاستقلال في التصرف، كما أن العبودية مساوية للمملوكية ومنافية للحرية. ثم إن المراد من عدم القدرة شرعا " سلب القدرة عما يناسب المقدور، فإن كان الشيئ من متعلقات الاحكام التكليفية فعدم القدرة عليه عبارة عن حرمته عليه، وإن كان من متعلقات الاحكام الوضعية فعدم القدرة عليه عبارة عن عدم نفوذه ومضيه عنه والمراد من (الشئ) بقرينة رواية زرارة، عن أبى جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام قالا: (المملوك لا يجوز نكاحه ولا طلاقه الا بإذن سيده، قلت: إن كان السيد زوجه بيد من الطلاق؟ قال: بيد السيد، (ضرب الله مثلا عبد مملوكا " لا يقدر على شئ، فشئ الطلاق... إلى آخره) هو الشئ الذى يعد في العرف والعادة شيئا، فليس المراد منه هو مفهومه العام الشامل لكل حركة وسكون حتى مثل التكلم والنظر وأمثال ذلك، فانها خارجة عن الشئ خروجا " موضوعيا " لا حكميا "، كما توهم، لان مساق الآية مساق لا يقبل التخصيص، كما أن التكاليف الالهية كالواجبات والمحرمات المشتركة بين الاحرار والعبيد خارجة عن موضوعا "، فإن هذه تحت ملك السيد الاصلى، لا المالك العرفي، لان الآية في مقام بيان ما يختص بالعبد، لا ما يشترك بينهما. ثم ان الاقوال في المسألة بين افراط وتفريط وإعتدال، فقيل: بمحجوريته عن كل شئ الا ضرورياته التى بها قوام عيشه، فلا يجوز له التمدد والتمشى ونحو ذلك. وقيل: بنفوذ جميع تصرفاته الاما يرجع إلي التصرف في سلطان مولاه، فيجوز له الوكالة عن الغير وضمانه عند الذى يتعلق برقبته بعد العتق. وقيل بأنه: لا يجوز له كلما يعد شيئا "، من غير فرق بين عناوين المسببات من النكاح والطلاق والوكالة والتوكيل وغير ذلك. والاقوى: هو الاخير، لما عرفت من: أن ظاهر الآية الشريفة أن كل ما يعد شيئا " بحسب العرف والعادة كالطلاق ونحوه، فالعبد لا يقدر عليه ولا ينفذ منه، وعلى هذا فلا يجوز وكالته عن الغير ولو في إجراء