تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ١٦٥
المتأخر في رفع ما وجد في المتقدم فلا يكون له دخل في تأثير العقد المتقدم. هذا، ولكن لا يخفى ما فيه وتوضيح فساده يحتاج إلى بسط في المقام، فنقول: تقدم في أول البيع ان قياس المنشأ في باب العقود بالعقود التى تنشا بها تلك المنشئات ليس كباب المسببات بالنسبة إلى اسبابها، فإن العقود ليست اسبابا " لتحقق تلك المسببات بل العقود آلة لانشاء المعنى الاسم المصدرى في عالم المناسب لوجوده وهو عالم الاعتبار، ثم من المعلوم ان الاكراه انما هو بالنسبة إلى نفس المنشأ بتلك الآلات، لا بالنسبة إلى نفس إيجاد الآلة وبعبارة اخرى: الاكراه في البيع مثلا تعلق بإيجاد ما هومصداق للبيع في موطن وجوده بآلة إيجاده وهى الصيغة المخصوصة، لا أنه تعلق بنفس التلفظ بتلك الصيغة، كيف! ولو كان الاكراه بالنسبة إلى محض التلفظ بالصيغة وصرف إيجاد الآلة والمكره تلفظ بها مع قصد إيجاد المعنى الاسم المصدرى من البيع وتحقق المنشاء في موطن تحققه لم يكن بيعه اكراهيا " لعدم كون ارادته عن إرادة المكره، كما لا يخفى فنفس الآلة في إيجاد البيع لا يكون متعلق الاكراه، وإنما الاكراه في المنشاء بها. إذا ظهر ذلك، فنقول: العقد الصادر عن المكره بما هو آلة الانشاء لا يكون اكراهيا "، لان متعلق الاكراه ليس هو التلفظ بذاك العقد، بل الاكراه تعلق بإيجاد البيع مثلا "، بلامساس له إلى آلة الانشاء اصلا "، فيكون العقد في باب المكره هو بعينه العقد في باب الفضولي بلا تفاوت بينهما اصلا "، فكما انه في باب الفضولي تام من حيث هو عقد وانما عدم تأثيره في وقوع المنشاء من جهة عدم استناده إلى المالك، وإذ هو من الامور التى يعتبر بقائه ويكون له البقاء في عالم الاعتبار وما دام لم يتم اسناده إلى الملك، لم يكن متحققا " وإذا جاز المالك يتم شرط تحققه ويرتفع المانع عن تحققه، فيحكم بتحققه، وكذا في باب المكره يكون المانع عن تحقق ما تعلق به الاكراه هو الاكراه وبعد ارتفاعه بطيب النفس المتأخر يتم شرط تحققه فيحكم بتحققه، بل هذا في باب الاكراه اولى، كما سيأتي لاجل استناد العقد إلى المالك في المقام، دون الفضولي، إذ المنتفى فيه امران رضا المالك بما صدر عن الفضول، واستناد ما صدر عنه إليه قال دامت افادته وعلى تقدير كون العقد بما هو آلة الانشاء اكراهيا " أيضا " لا اثر لاكراهه، كما إذا فرض تعلق الاكراه به محضا " دون المنشأ، حيث ان اكراهه لا يوجب بطلان العقد بعد فرض استقلال المالك في إرادة إيجاد المعنى