تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٢١٠
[... ] ورابعا ": إن الآية ليست بصدد اعطاء القاعدة، بل انما هي في مقام ضرب المثل للكفار بالنسبة إلى عبادة الاصنام وانها غير قابلة للعبادة، لعدم كونها منشأ لاثر من الآثار وإنها مخلوقات لله، ومع هذا لا يمكن ان يكون بصدد بيان الجعل الشرعي، فإن الكفار لم يكونوا معتقدين بالشرع ليقال لهم: إن العبد لا يقدر على التصرفات شرعا " أو يجب عليه طاعة المولى شرعا ". فالغرض: بيان ان حال الاصنام حال عبيدكم الذين لا يقدرون عندكم على شئ وإنهم ليسوا كالاحرار الذين رزقناهم رزقا " حسنا " ينفقون منه سرا " وجهرا ". هذا، مع قطع النظر عن إستدلال الامام عليه السلام بها في رواية زرارة المذكورة، وأما معها فيجوزه الاستدلال بها لكشفها عن كونها في مقام الجعل واعطاء القاعدة. الا أن الانصاف: إن القدر المتيقن منها إرادة عدم نفوذ التصرفات المتعلقة بالمولى كتصرفه في نفسه أو فيما في يده لا الاحكام التكليفية مطلقا " ولا التصرفات الغير الراجعة إلى المولى، فلا يستفاد منها عدم صحة بيعه للغير بإذنه أو فضولا " مع إجازته، بل ولا مثل النذر والحلف ونحوهما إذا كانا غير منافيين لحق المولى وحينئذ فالنص الوارد فيهما من قوله: (لا يمين لمملوك) أو (لا نذر لمملوك) محمول على ما إذا تعلقا بما ينافى حق المولى أو هو من باب التعبد. وكيف كان، فلا دليل على الكلية المذكورة من حرمة أفعاله الا بإذن المولى أو كون نهيه مانعا " وأدلة وجوب الطاعة أيضا " لا يستفاد منها ازيد مما يتعلق بحقوقه، فتدبر. (ص ١٢٨) الاصفهانى: لا يخفى عليك ان مقتضى الرقية والمملوكيه وكون العبد ناصيته بيد مولاه عدم وروده وصدوره الا عن إذن مولاه واجازته، فقدرته مضمحلة في جنب قدرة مولاه وسلطانه مندك في جنب سلطانه والقدرة وعدمها في الافعال المباشرية بلحاظ الترخيص في الفعل وارخاء العنان وفى قبال صده وردعه عنه وسلب قدرته منه وفى الافعال التسببية التى يترقب منها النفوذ والتأثير بلحاظ تأثير الفعل، فيقدر حينئذ على التمليك المساوق لحصول الملكية وفى قباله عدم الذي بلحاظه لا يقدر على التمليك بالحمل الشايع حيث لا تترتب الملكية على ما يقصد به حصولها، فمصحح القدرة والسلطنة هو التكليف في التكليفيات والانفاد في الوضعيات وعدمها بعدمها، فقوله تعالى: (عبدا " مملوكا " لا يقدر على شئ)