تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٥٨
[... ] = والثانية: أن يكون قاصدا " للمعنى باللفظ، أي بعد كونه قاصدا " لصدور اللفظ، كان قاصدا " لمدلوله، لا بمعنى كونه قاصدا " لاصل المعنى، فانه بعد قصده اللفظ وعلمه بمعناه لا يعقل عدم قصده معناه، فإن استعمال اللفظ عبارة عن إلقاء المعنى باللفظ، بل بمعنى كونه قاصدا " للحكاية أو الايجاد، أي ان داعيه على استعمال اللفظ في المعنى الحكاية عن وقوع هذا المدلول في موطنه من ذهن أو خارج، أو إيجاد المنشأ بهذا اللفظ الذى هو آلة لايجاده، فلو كان قصده الهزل واللعب فلا أثر له وفقد هذين المرتبتين في الاخبار يوجب عدم صدق الحكاية عليها. وأما في المنشآت، ففى العقود يوجب عدم صدق عنوان العقد، وفى الاحكام يوجب عدم صدق الحكم الواقعي، بل يطلق عليه الحكم الصوري أو الهزلى أو نحو ذلك من الدواعى. والمرتبة الثالثة في الاخبار: ان يكون مدلول اللفظ مطابقا " لما يحكى عنه، والا يكون كذبا "، وفى الانشاء ان يكون المنشأ متحققا " في عالم الاعتبار، بان لا يكون المبيع خمرا " مثلا ". ولا يخفى ان هذه المرتبة في الاخبار والانشاء خارجة عن اختيار المتكلم، لانها امر خارجي، وليست من مدلول لفظه ايضا ". قد ظهر مما ذكرناه ان جعل القصد من شرائط العقد أولى من أن يجعل من شرائط المتعاقدين، إذ بدونه لا يتحقق العقد كعدم تحققه الفصل بين الايجاب والقبول وبعدم تطابق الايجاب والقبول، ومجرد أن عدم تحققه نشأ من قبل العاقد لا يوجب عده من شرائطه، وإلا لصح أن يقال: ومن شرائط العاقد أن لا يتلفظ بالفارسي، وأن لا يقدم القبول على الايجاب. الايروانى: المراد من القصد في المقام، قصد تحقق مضمون المعاملة بانشائها على ان أتى بالانشاء وسيلة و وصلة إلى تحقق المنشأ في الخارج لا لدواعي آخر من السخرية والمزاح وأشباههما وهذا القصد يتوقف على قصدين سابقين عليه فكان إعتبار إعتبار لذينك القصدين أيضا ". الاول: القصد إلى اللفظ مقابل الغالط في اللفظ بسبق لسان ونحوه. الثاني: القصد إلى المعنى باستعمال اللفظ فيه مقابل المتجوز، ومن ذلك من لم يكن قاصدا " بالصيغة الاخبار، فإذا تحقق هذان القصدان، ثم انضم إليهما القصد الثالث _ الذى أشرنا إليه _ صحت المعاملة وإلا فلا، وإعتبار هذه القصود في صحة المعاملات من القضايا التى قياساتها معها، فإن عناوين المعاملات