تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٢٩
[ والاصحاب وإن ذكروها في باب الجنايات، الا أنه لاإشعارفى نفس الصحيحة _ بل وغيرها _ بالاختصاص بالجنايات، (٢٠) ولذا تمسك بها الشيخ في المبسوط والحلي في السرائر على أن إخلال الصبي المحرم بمحظورات الاحرام _ التي يختص الكفارة فيها بحال التعمد _ لا يوجب كفارة على الصبي ولا على الولي، لان عمده خطأ. وحينئذ فكل حكم شرعي تعلق بالافعال التى يعتبر في ترتب الحكم الشرعي عليها القصد _ بحيث لا عبرة بها إذا وقعت بغير القصد _ فما يصدر منها عن الصبي قصدا " بمنزلة الصادر عن غيره بلا قصد، فعقد الصبي وإيقاعه مع القصد كعقد الهازل والغالط والخاطئ وإيقاعاتهم. ] (٢٠) الطباطبائي: من جملة تلك الاخبار، صحيحة إبن مسلم _ المشار إليها _ عن الصادق عليه السلام: (عمد الصبي وخطاؤه واحد) وهى كما ذكره المصنف عامة، الا أن منها: خبر إسحق بن عمار، عن امير المؤمنين عليه السلام: (عمد الصبيان خطأ تحمله العاقلة.) ومنها: المروي عن قرب الاسناد، كما يشير إليه المصنف: (عمد الصبي الذى لم يبلغ خطأ تحمله العاقلة) ويظهر منهما: الاختصاص بل يمكن ان يجعلا قرينة على الاولى أيضا "، خصوصا " بملاحظة أنها ليست عامة " بل هي مطلقة والقدر المتيقن منها ذلك، مع أن إرادة التعميم منها مستلرمة لتخصيص الاكثر، إذ لازمها بطلان جميع افعاله المشروطة بالقصد من الاسلام والعبادات من الطهارات والصوم والصلوة وغيرها واحياء الموات وحيازة المباحات والسبق إلى المباحات واللقطة ونحوها، بل لو قلنا: بصحة صلوته يلزم من العموم المذكور، عدم بطلانها بالمبطلات العمدية وهكذا. وبالجملة: فالانصاف: عدم ظهورها في التعميم فتدبر. ويمكن ان يستانس لعدم إرادة التعميم منها _ مضافا " إلى ما ذكر _ بما ورد في الاعمي من هذا المضمون، ولا إشكال في عدم إرادة العموم منه ففى خبر ابى عبيدة، عن الباقر عليه السلام، عن اعمي فقأ عين رجل صحيحة متعمدا "، فقال عليه السلام: (يا ابا عبيدة ان عمدالاعمي مثل الخطأ هذا فيه الدية من ماله، الخبر.) وفى رواية الحلبي، عن الصادق عليه السلام: (والاعمي جنايته خطأ تلزم عاقلته، الخبر.) فتدبر. (ص ١١٤)