تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٦١
[ ثم، إنه ربما يقال بعدم تحقق القصد في عقد الفضولي والمكره كما صرح به في المسالك، حيث قال: إنهما قاصدان إلى اللفظ دون مدلوله. (٥) ] النائيني (المكاسب والبيع): إذا عرفت (ما ذكرناه في تعليقة السابقة)، فاعلم: ان عبارة الكتاب في المقام لا تخلو عن مساهلة وذلك من جهة تفريع عدم وقوع العقد بما قصد معنى مغاير مع مدلول اللفظ بأن قصد إنشاء معنى آخر كقصد إنشاء البيع في ايراد الهيئة على مادة الهبة أو بالعكس. وفيه: إن هذا لا يكون من متفرعات إعتبار القصد في العقد، ضرورة تحقق القصد المعتبر في العقود بالمرتبتين الاوليين، فلا مانع في مثله في تحقق العقد وصدق العقد على ما وقع، وانما الموجب لانتفاء الصحة هو كون العقد بغير اللفظ الصريح، مع إعتبار الصراحة فيه، واشتراط أن لا يكون بالالفاظ الكنائية، ولا بالالفاظ المجازية حسبما تقدم تحرير القول فيه. (ص ٤٠٤) (٥) النائيني (منية الطالب): قد ظهر مما ذكرناه (في التعليقة السابقة) ما أفاده في المسالك من عدم تحقق القصد في عقد الفضولي والمكره، خلط قصد بقصد، فإن القصد يستعمل في موارد، أحدها: قصد اللفظ. وثانيها: قصد المعنى، فانهما معتبران في أصل صدق العقد، فإن عقد النائم وعقد الهازل ليسا بعقد، فإنهما لم يقصدا إيجاد المادة بالهيئة. وثالثها: قصد وقوع العقد خارجا " عن طيب في مقابل وقوعه عن كره، فإن العاقد مع قصده اللفظ والمعنى تارة داعيه على وقوع مضمون العقد إكراه المكره واخرى غيره من الدواعى النفسانية. ورابعها: قصد وقوع المضمون عن العاقد في مقابل وقوعه عن غيره كبعض أقسام عقد الفضولي. لا يخفى أن إعتبار القصدين الاخيرين إنما هو لامر تعبدي لا لتحقق مفهوم العقدية، فإن عقد المكره والفضولي من حيث جهة العقدية لا يقصر عن غيره، فما افاده في المسالك من: انهما قاصدان الى اللفظ دون مدلوله لا وجه له، لانهما قاصدان للمدلول أيضا ". وإنما الفرق أن قصد وقوع مضمون العقد في المكره ليس عن داع اختياري وقصد نفساني، بل عن وعيد المكره _ بالكسر _ مع عدم إمكان التورية، أو مطلقا " _ على ما سيجئ _