تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٣٧١
دابته وتربطه بدابتك مع بقاء الممسكين في أيديكما. ويعبر عن هذا في المقام بالبيع، فالبيع ان يأخذ كل من العوضين ملكية صاحبه ويعطيه ملكية نفسه، وهذا تارة: يكون مع إنحفاظ الاضافة إلى المالكين، كما في ما ذكرناه من المثال وكما في أغلب البيوع. واخرى: يكون مع نقل هذه الاضافة أيضا " اما من المالكين جميعا " أو من أحدهما فيكون التبادل في العينين في ملكيتهما مع إنتقال الملك من مالكه الاصلى إلى غيره فيكون هذا ثالث الاقسام ومتضمنا " لمعنى البيع والهبة جميعا " فكان لنا هبة ساذجة وبيع ساذج ومركب من الامرين. اما الهبة الساذجة فهل تبديل مالك بآخر مع حفظ المملوك واما البيع الساذج فهو تبديل مملوك بآخر مع حفظ المالك الاصلى، بمعنى: ان كل من المالين يأخذ مملوكية الآخر ويعطيه مملوكية نفسه. واما المركب من الامرين فهو تبديل المالكين أو أحدهما مع تبديل المملوكين فيأخذ الثمن مملوكية المبيع وكذا العكس. وبهذا يحصل معنى البيع ويكون مالك الثمن غير مالك المبيع وبالعكس، وبذلك يتم معنى الهبة. هذا إذا قصد تبديد المالكين من الجانبين. واما المقام _ أعنى: بيع الغاصب مال المغصوب منه لنفسه _ فهو من تبديل أحد المالكين مع حفظ الآخر فكان الحاصل بانشائه منحلا " إلى بيع وهبة من جانب واحد. ومن هنا ظهر: ان حقيقة البيع والمعاوضة والمبادلة غير متقومة بقصد دخول العوض في ملك مالك المعوض. نعم، إذا أطلق كان قضيته ذلك، اما إذا قصد بالبيع دخول العوض إلى ملك غير مالك المعوض اتبع القصد إذا كان ذلك من المالك، كما إذا اشترى بماله خبزا " للفقراء أو كتابا " للطلبة ناويا " أن ينتقل الخبز والكتاب من البايع إلى ملك الفقراء والطلبة رأسا " بازاء ماله الذى ينتقل منه إلى البايع فيكون شراء، إذ قصد أن يكون الثمن بازاء الجنس. ومعنى كونه بازائه، أن يأخذ مملوكية ذاك ويعطيه مملوكية نفسه ويكون هبة، إذ قصد أن تنتقل المملكية والعلاقة من نفسه إلى الفقراء والطلبة حينما يتغير مملوكه وينتقل من الثمن إلى الجنس فيكون التغير قد حدث لجانبى ربط الملكية في عرض واحد،