تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٥٣٨
[ توضيح الفساد: أن الثابت من وجوب وفاء العاقد بما إلتزم على نفسه من المبادلة: حرمة نقضه والتخطي عنه، وهذا لا يدل إلا على حرمة التصرف في ماله، حيث إلتزم بخروجه عن ملكه ولو بالبدل، وأما دخول البدل في ملكه فليس مما إلتزمه على نفسه، بل مما جعله لنفسه، ومقتضي الوفاء بالعقد حرمة رفع اليد عما إلتزم على نفسه، (٦١) وأما قيد كونه (بإزاء مال) فهو خارج عن الالتزام على نفسه وإن كان داخلا " في مفهوم المبادلة، فلو لم يتصرف في مال صاحبه لم يكن ذلك نقضا " للمبادلة، فالمرجع في هذا التصرف فعلا " وتركا " إلى ما يقتضيه الاصل، وهي أصالة عدم الانتقال. (٦٢) ] (٦١) الآخوند: لا يخفى ان الوفاء بالعقد أو العهد، هو العمل على طبقه والمشي على وفقه إذا كان مضمونه امرا " اختياريا "، كما في نذر السبب والفعل والالتزام به، إذا لم يكن كذلك، كما هو الحال في العقود وفى نذر النتيجة. وقد بينا في غير المقام: ان الامر بالوفاء بالعقود، كناية عن صحتها وتحقق مضمامينها، كما ان النهي عن عقد، كناية عن عدم تحقق مضمونه وعدم نفوذه وصحته وليس بمعنى وجوب ترتيب الآثار، مع انه لو كان بمعناه فمن الواضح، ان وجوب ترتيبها انما يكون متفرعا على صحته وتحقق مضمونه، ولذا يكون دليله، دليلا " عليه. وكيف كان، فلا يكون هناك دليل على نفوذ العقد في خصوص ما عليه من الآثار دون ماله، كما في دليل نفوذ الاقرار، بل مع تمامية العقد بشرائطه وخصوصياته المعتبرة فيه، فالدليل قد دل على نفوذه مطلقا "، وبدونها لا دليل على نفوذه اصلا، كما لا يخفى. (ص ٦٤) (٦٢) الطباطبائي: الانصاف: ان الايراد المذكور مما لا مدفع له وما ذكره المصنف قدس سره في توضيح فساده، فيه اولا: ان مقتضاه عدم الفرق بين القول بالكشف والنقل كما لا يخفى. وثانيا ": ان البيع عبارة عن معاهدة واحدة قائمة بطرفين وليست المعاهدة وفى هيهنا نظير سائر صيغ المفاعلة كالمضاربة والمقابلة والمواهبة ونحوها في كون الصادر من كل من الطرفين فعلا " مستقلا " بل هي نظير المضاجعة والمجالسة ونحوها فما لم يتحقق القبول من الآخر لا يتحقق المبادلة والمبايعة.