تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٣٤
[... ] لعدم تأثيره مع وجود القوى، الا انه صالح لمزاحمته والتأثير مشروط بعدم المزاحم، وعليه فحيث إن المفروض فيما نحن فيه ثبوت الدية على العاقلة دون القصاص، مثلا " فيكشف عن أن السببين غير متساويين، فحينئذ إذا كان في الواقع مقتضي الدية على العاقلة أضعف من مقتضي القصاص، كان تأثيره منوطا " بعدم المقتضي رأسا " في القصاص، والا لم تصل النوبة إلى تأثير الضعيف، فيصح في هذا الفرض ان يقال: ان رفع علة الحكم بالقصاص شرط لتأثير المقتضى للحكم بالدية على العاقلة. وأما إذا كان مقتضي ثبوت الدية على العاقلة اقوي، فتأثيره منوط بقوة نفسه، وعدم تأثير مقتضي القصاص بوجود المزاحم الاقوي فلاعلية، لعدم علة القصاص بنحو الشرطية لمقتضي الحكم بالدية على العاقلة. ومن الواضح: عدم المعين لما يصح معه الشرطية واستناد ثبوت الدية إلى عدم علة القصاص، مضافا " إلى ان الظاهر من رفع القلم رفع ما يكتب على المكلف من التكاليف، لا رفع مقتضياتها وعللها، فانها لا تكتب عليه، فلو كان هناك ظهور في العلية فلابد من حمله على الوجه الاول. بل يمكن الخدشة في العلية على الوجه الاول بان ثبوت القصاص في العمد وثبوت الدية على العاقلة في الخطأ حينئذ، كما ان في موضوعين متبائنين بسببين لا اجتماع لهما في موضوع واحد حتي يتمانعا وفى جناية الصغير لا ريب في عدم تمامية سبب القصاص، إما لعدم المصلحة في الاختصاص من الصغير أو للمفسدة المانعة من تأثير المصلحة في جعله وفرض مانعية جعل القصاص عن جعل الدية على العاقلة هنا بلحاظ ايجابه لمفسدة في الالزام بالدية على العاقلة موقوف على فرض وجوده، إذ لا مانعية قبل الوجود وفرض وجوده فرض تمامية علته وسببه، فتكون جناية الصغير عمدا " كجناية الكبير عمدا " وفرض تمامية سببه فرض عدم السبب للالزام بالدية، حتى يكون جعل القصاص مانعا " باعتبار احداث المفسدة في الالزام بالدية على العاقلة بعد فرض كون موضوعه تام المصلحة وفى نفسه خاليا " عن المفسدة، لان المفروض عدم المفسدة الا في الالزام بها في فرض جعل القصاص وإذا كانت جناية الصغير عمدا " كجناية الكبير في التأثير في جعل القصاص، فكما لا موجب أصلا " لجعل الدية على العاقلة هناك كذلك هنا، ففرض المانعية مع عدم المقتضي للالزام بالدية فرض غير معقول بخلاف ما إذا لم يكن جناية الصغير كجناية الكبير في التأثير في جعل القصاص، فإن دم المسلم لا يذهب هدرا " فالالزام بالدية على العاقلة مصلحة فتدبر.