تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ١٨٠
[... ] قوله: (ما جائنى القوم الا حمار القوم) من يرتبط ويتعلق بهم وعلى هذا، فيكون جميع المنقطعات راجعة إلى المتصل في اللب ويكون حينئذ ابلغ في إفادة الحصر، كما لا يخفى. ويؤيد ما ذكرنا: انه لو كان الا بمعنى لكن لجاز ان يقال: (ما جائنى زيد الا عمرو)، مع أن الظاهر: عدم جوازه وايضا " الظاهر: انه لا يستعمل المنقطع الا فيما كان المستثنى مربوطا " بالمستثنى منه فلا يقال: (ما جائنى القوم الا حمارا ") إذا كان الحمار مما لا يتعلق بذلك القوم اصلا ". والانصاف: ان ما احتملنا قريب جدا " ولم ار من ذكره من النجويين لكن لم اراجع كلامهم. نعم، راجعت إبن الناظم وكلامه كالصريح فيما ذكرت، حيث قال: (وأما الاستثناء للقطع فهو الاخراج ب: الا أو غير أو بيد لما دخلت في حكم دلالة المفهوم) إلى ان قال: (وقولى في حكم دلالة المخرج للاستثناء المتصل، فانه اخراج لما دخل في حكم دلالة المنطوق والاستثناء المنقطع اكثر ما ياتي مستثناء مفردا " وقد ياتي جملة) وذكر من امثلة الفرد قوله عزوجل: (ولا تنكحوا ما نكح اباؤكم من النساء الا ما قد سلف)، فانه مخرج مما افهمه ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من المؤاخذة على نكاح ما نكح الآباء كانه قيل: ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء فتؤاخذون به الا ما قد سلف)، ومنه قوله تعالى: (مالهم به من علم الا اتباع الظن)، اي: مالهم به من علم ولا غيره الا اتباع الظن. وقوله تعالى: (لا عاصم اليوم من أمر الله الا من رحم)، أي: لاعاصم لاحد الا لمن رحمه الله، ومنه قوله (ما زاد الا ما نقص وما نفع الا ما ضر وما في الارض اخبث منه الا إياه وجاء الصالحون الا الطالحين)، فالمعنى ما عرض له عارض الا النقص وما افاد شيئا " الاضرر، اوما يليق خبثه باحد الاله، وجاء الصالحون وغيرهم الا الطالحين. ومن امثلة الجملة: قولهم: (والله لافعلن كذا وكذا الا حل ذلك ان افعل كذا وكذا) وتقدير الاخراج في هذا ان يجعل قوله (لافعلن) بمنزلة لا ارى لهذا العقد مبطلا " الا فعل كذا وعليك بمراجعة كتب النحو وموارد استعمال المستثنى المنقطع في كلمات العرب فلعلك تظفر بمن يقول بذلك غير إبن الناظم أيضا "، أو لعلك تظفر على ما يحقق ما ذكرنا بملاحظة التزامهم بعدم الاستعمال الا في موضع يكون المستثنى من المرتبطات بالمسثنى منه فتدبر.