تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٢٦٥
[... ] وثانيهما: عدم كون إجازة المجيز علة تامة لتحقق أثرها، بل لابد أن تكون الاجازة راجعة إلى إنفاذ فعل الفضولي بحيث كان عقده أو إيقاعه معدا " وموجبا " لقابلية تحقق الاجازة كبيع الفضولي أو عتقه أو طلاقه، بحيث انه لو لم يكن عقده أو إيقاعه كان قوله: (أجزت) لغوا " واما لو كان الاجازة بنفسها علة تامة فيخرج عن عنوان الفضولي. وبمقتضى الامر الاول يخرج جملة من الايقاعات عن عنوان الفضولي كالقبض والاقباض وإعطاء الدين، بل إعطاء الخمس والزكاة لو قيل بجريان التبرع فيهما، وجامعه ما كان تحققه بالفعل سواء اعتبر فيه المباشرة، أم صح بالوكالة أو النيابة الراجعة إلى فعل الموكل أو المنوب عنه ببدنه التنزيلى ولم يكن له أثر آخر ممكن الترتب وعدمه، لان الفعل لا يتغير بالاجازة عما هو عليه. وبمقتضى الامر الثاني: يخرج العقود الاذنية كالوكالة في التصرف والعارية والوديعة وجملة من الايقاعات كالفسخ والاجازة والابراء والجعالة بناء على كونها منها، لان وقوع هذه العقود والايقاعات من الفضولي وعدمه على حد سواء، فان إجازة هذه بنفسها تكون وكالة وعارية ووديعة وفسخا " وإجازة وإبراء وجعلا ". إذا عرفت ذلك فاعلم: ان المصنف قدس سره حيث لم يعتبر في العقد إستناده إلى من بيده أمره وإنما إعتبر الرضا فقط، فقد استدل على كون الفضولي مطابقا " للقاعدة بالعمومات، لان المتيقن من تخصيصها فقد الاذن والاجازة معا "، ولكنا حيث إعتبرنا الاستناد فينبغي الاستدلال بها لصحته بتقريب آخر: وهو انه وان إعتبر الرضا والاستناد معا " في صيرورة العقد عقد المالك، الا ان المتيقن من اعتبارهما إنما هو في ناحية المسببات، واما صدور الاسباب ممن له حق الاجازة أو نائبه فلا دليل عليه، بل لاإشكال في عدم إعتباره، لان في جهة الصدور لا فرق بين المالك أو الوكيل أو الفضولي، فان كلا " منهم ينشئ المقابلة بين العوضين فيقول: (بعت هذا بهذا)، الا ان المالك يقول: (بعت مالى بمال المشترى)، والوكيل يقول: (بعت مال الموكل). وبالجملة: فحيث ان جهة الصدور لا تختلف باختلاف المالكية والفضولية، فلاوجه لاعتبار استناده إلى المالك، بل المعتبر إستناد خصوص المسبب والنتيجة، وهذا يحصل باجازة المالك ولو اعتبر إستناد نفس الصدور من حيث السبب أيضا " إلى المالك فالاجازة لا تغير الفعل عما وقع عليه، ولكن لم يقم دليل على