تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٥٢٥
[... ] الدليلان يثبتان تعلق الوجوب إلى العقد بالمعنى المصدرى ولازمه انحلال الوجوب بالنسبة إلى كل واحد من المتعاقدين وعدم ارتباط وجوب كل واحد بالآخر، كما ان لازم تعلق الوجوب بالوفاء بالعقد بالمعنى الاسم المصدرى هو الارتباطية، حيث ان المعنى الاسم المصدرى وهو لاثر الحاصل من العقد بالمعنى المصدرى كالملكية في البيع والزوجية في النكاح لا يكون متعلقا لوجوب الوفاء بالنسبة إلى احد الطرفين إلا إذا كان كذلك بالنسبة إلى الآخر، إذلا معنى لخروج المال عن ملك احدهما إلا بدخوله في ملك الآخر كما لا يخفى. إذا تبين ذلك، فنقول: إذا اوجب البايع الاصيل مثلا " فما دام لم يتحقق القبول ولو من ناحية الفضولي لا يتحقق العقد فلا يتحقق موضوع وجوب الوفاء الوضعي، وعند تحقق القبول من الفضولي يتم العقد، ويصير البايع متعلقا " لوجوب الوفاء الوضعي، ولازمه انسلاب جميع انحاء السلطنة الثابتة له قبل البيع عن نفسه كما في منذور الصدقة، حيث انه بالنذر يسلب عن نفسه جميع انحاء السلطنة، ولذا لا يجب فيه الزكوة لا لاجل صيرورة المنذور له ذا حق عليه، وذلك لكونه مصرفا "، وانما الحق لله سبحانه كما هو مفاد اللام، ونظير ذلك انسلاب السلطنة عن المالك بواسطة تعلق النهى بالمعاملة بالمعنى المسبب والاسم المصدرى، ولذا يوجب بطلان المعاملة. والسر في ذلك هو: ما ذكرناه من عدم القدرة للمالك بعد النهى، ونتيجة ذلك هو عدم نفوذ تصرفاته فيما انتقل عنه ويترتب عليه عدم نفوذ الفسخ الفعلى وهو المطلوب. ثم ان ما ذكرناه في بيان التفرقة بين الثمرتين لا يخلو عن منع، وذلك لان الفسخ الفعلى لا يكون مترتبا على الفعل ترتب المعلول على علله _ كما ادعيناه _ في بيان الفرق بل الفعل الصادر عن الفاعل الفاسخ بمعناه المصدرى فسخ وبمعناه الاسم المصدرى تصرف منه فيما انتقل عنه، فلو باع ذو الخيار مثلا " ما انتقل عنه بالبيع الخيارى، يكون بيعه هذا موجبا " لانتقال المبيع إليه ثم انتقاله عنه إلى المشترى بالطريق الاعوجاجى، ويكون انتقاله متقدما " على اخراجه عنه وبانتقاله إليه يحصل الفسخ، فيكون الفسخ متقدما " على تصرفه البيعى فيما انتقل عنه، فلا فرق بين الفسخ القولى والفعلى اصلا فلا وجه لجعلهما ثمرتين. ثم على تقدير كونهما ثمرتين فلا ينبغى التأمل في اتحادهما من حيث الحكم،