تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٣٢٥
وقد يقال: ان الاستثناء وان كان منقطعا " وانه غير مفيد للحصر، الا انه يمكن دعوى كونه في المقام مفيدا " فائدة المتصل في الدلالة على بطلان الفضولي، وذلك لان المستفاد من الآية حرمة الاكل بالباطل وجواز الاكل بالتجارة عن تراض، والفضولي لما كان غير داخل في المستثنى ويحتمل دخوله في المستثنى منه واقعا " بان يكون من الباطل، حيث ان المراد منه غير معلوم لا يمكن الاكل به، وذلك لان تمييز الباطل من غيره لابد ان يكون ببيان الشارع ولم يرد منه بيان بالنسبة إلى المقام فيكون الاكل به من الباطل. وفيه: انه ان اريد كون المراد منه الاعم من الباطل الواقعي والظاهري فهو ممنوع. وان اريد ذلك، مع فرض كون المراد منه خصوص الواقعي فغاية الامر، كون المقام من الباطل الظاهرى من جهة ان الاصل عدم تأثير السبب وهذا تمسك بالاصل لا بالعموم والمقصود التمسك به ليكون دليلا " في مقابلة العمومات المتقدمة الدالة على صحة الفضولي والا فالاصل لايقاومها، كما هو واضح مع انه لا حاجة فيه إلى هذا التطويل فتدبر. (ص ١٣٨) الاصفهانى: قد مر سابقا " ان التحفظ على ظهور اداة الاستثناء في الاخراج يقتضي جعل المستثنى منه بحيث يعم المستثنى و (الباطل) ليس بنفسه مستثنى منه ليجب الحمل على الانقطاع ويكون قرينة صارفة عن ظهور اداة الاستثناء في الاخراج، بل عنوان للمستثنى منه تنبيها " على علة الحكم كقولك: (لا تضرب احدا " ظلما " الا من جنى عليك)، فان الغرض ان كل ضرب ظلم الا ممن جنى عليه، فانه منه ليس بظلم وكذا الغرض هنا النهى عن التصرف في مال الغير بكل وجه، فان كل وجه باطل الا وجه التجارة عن تراض. واما توهم: ان حمله على الاتصال خلاف الواقع لعدم انحصار حلية الاكل وفى التجارة. فيمكن دفعه: بان الظاهر ليس تحريم التصرف في مال الغير، بل تحريم التصرفات المواقعة بين بعضهم مع بعض، فلذا قال تعالى: (ولا تأكلوا اموالكم بينكم) فمورده التصرفات المعاملية ولو كالقمار المبنى على نوع معاملة ومعاوضة. ثم ان كفاية الحصر في بطلان تجارة الفضولي انما هي بناء على قرائه رفع التجارة، فان قوله تعالى: (عن تراض) بمنزلة الخبر فلا حاجة إلى التقييد بخلاف ما إذا قرئت بالنصب، فان الحصر