تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ١٣١
[ لكن الداعي على إعتبار ما ذكرنا في المعاملات هو أن العبرة فيها بالقصد الحاصل عن طيب النفس، حيث إستدلوا على ذلك بقوله تعالى: (تجارة عن تراض). (٢٥) ] والتكليفيات، فما المخصص له بالثانية؟ وما المخصص له بالاضطرار الحاصل لامن فعل الغير؟ والعطف وإن كان يقتضى المغائرة، لكن خصوص هذا النحو من المغائرة _ وهى اختصاص الاضطرار بالحاصل، لا من فعل الغير _ وعموم الاكراه للاضطرار الحاصل من فعل الغير، بلا دليل يقتضيه. ثم تخصيص هذا النحو من الاضطرار بخصوص التكليفيات بلا موجب. ويمكن دعوى: أن الاكراه بمراتبه يختص بالوضعيات، والاضطرار بجميع انحائه يختص بالتكليفيات بملاحظة أن ما كان جوازه وضعا " وتكليفا " منوطا " بالطيب والرضا كالمعاملات، فيناسب رفع اثره بعروض الاكراه، وهو حمل الغير على ما يكرهه طبعا "، وما كان منوطا " بالاختيار المقابل للاضطرار فمرتبة منه وهو الاضطرار الحقيقي مرفوع عقلا "، ومرتبة منه وهو وجود داع يوجب إضطراره إلى ارادة الفعل مرفوع شرعا "، وليس هو الا التكليفيات، فإن الكراهة والرضا اجنبيان عن وقوعها على صفة الحرمة أو الوجوب، فالمعاملة المكره عليها، باكراه مساوق للاضطرار مرفوعة الاثر من حيث الاكراه، لا من حيث الاضطرار، كما أن الاكراه المساوق له في التكليفيات يوجب ارتفاع التكليف من حيث الاضطرار، لا من حيث الاكراه، فمناسبة الحكم والموضوع هو الشاهد على اختصاص كل منهما بمورد مع بقائهما على عمومهما من حيث مراتب الاكراه ومن حيث انحاء الاضطرار، فهما متبائنان من حيث المورد، وان كانا عامين من وجه من حيث نفس عنوانهما. (ص ١٢٣) * (ج ٢ ص ٤٨) (٢٥) الطباطبائي: قد عرفت: أن استدلالهم في غير محله. (ص ١٢٣) الايروانى: هذا هو الذى ذكرناه سابقا " من: أن المصنف رحمه الله سيلتجأ إلى الاعتراف بأن ما هو المعتبر في المعاملة هو طيب النفس، وأن صحة المعاملة تدور مداره وجودا " وعدما " دون عنوان الاكراه، فإنه رحمه الله بعد ما جعل الدخيل، هو الاكراه فاعتبر فيه من القيود ما اعتبر، رأى انه لا يسع له التفصيل بين الاكراه لرافع لاثر المعاملة والاكراه الرافع للحكم التكليفى، لاتحاد الدليل أعنى: (رفع ما استكرهوا) ووحدة ما جعل رافعا " لهما في لسانه فالتجأ في التفصيل إلى التشبث بدليل إعتبار طيب النفس. وحينئذ يتجه عليه، انه عليه أن يلغى القيود الخمسة المتقدمة بأجمعها، فإنه بعد ان لم يكن المدار على عنوان