تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ١٢٨
[... ] إذ لو لم يكن قاصدا " لوقوعه لما ارتكب هذا الامر الغير العادى في التفصى عنه. بل يمكن ان يدعى باظهرية كشف ترك التفصى بالتورية في عدم الاكراه عن كشف ترك التفصى بغيرها، لاسهلية التورية عن غيرها، ولو كان الغير خفيفا " في الغاية، وذلك لاجل كون التورية قصديا "، دون غيرها. وبالجملة: الذى يختلج بالبال عاجلا "، هو عدم الفرق بين ترك التفصى بالتورية وبين تركه بغيرها، فإن لم يكن الاول كاشفا " عن عدم الاكراه، فلا يكون الثاني أيضا " كاشفا " وإن كان الثاني كاشفا "، فليكن الاول أيضا " كذلك، بل بطريق أولى تركه. (ص ٤٣٤) النائيني (منية الطالب): ولكنك خبير مضافا " إلى: أن هذا البيان مرجعه إلى الامور القصدية لا معنى لتعلق الاكراه به، فيقع الاكراه على ذات الفعل، فمخالفة المكره تتحقق بأن لا يقع منه ذات الفعل، لا أن لا يقصد معناه، إن غاية الفرق: أن المتمكن من التفصى بغير التورية يمكنه التخلص من الضرر، والمتمكن من التفصى بها لا يمكنه التخلص من الضرر، ومجرد هذا الفرق لا يفيد، لان المدار في صدق الاكراه أن يكون قصد وقوع المضمون لاعن طيب النفس، والمتمكن من التفصى مطلقا " يقع قصد وقوع المضمون عنه عن طيب النفس، فكما أن المتمكن من التثبت بذيل الغير لرفع إكراه المكره إذا لم يتثبت ولو لعدم تحمل المنة وأوقع المعاملة تقع المعاملة منه اختيارا "، فكذلك المتمكن من التورية إذا لم يور وقصد وقوع المضمون تقع المعاملة منه اختيارا " عن طيب. ومن هذا الوجه قال العلامة: ولو أكره على الطلاق فطلق ناويا " فالاقرب وقوع الطلاق، لان هذا الطلاق صدر عن نية إليه وطيب النفس به. ويمكن أن يكون قوله: (فافهم) إشارة إلى هذا، فالاولى أن يقال: بأن التورية لما كانت مغفولا " عنها غالبا " وعلى خلاف طبع الاستعمال، فمع تمكنه منها لو لم يور وأوقع البيع أو الطلاق، فلا يكون إيقاعه ناشئا " عن الاختيار وطيب النفس بوقوع المضمون، بل مع كراهته له، أوقع البيع أو الطلاق بمقتضى جبلته التى تقتضي قصد المعنى من اللفظ. وأما مع تمكنه من دفع ضرر المكره بغير التورية بنحو من الا نحاء، فلا محالة إذا لم يتفص فهو راض بوقوع المضمون خارجا ". (ص ٣ ٩٣)