تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٣٢٣
الاول: إفادتها للحصر وهذا مردود بما أشار إليه المصنف. الثاني: كون المراد من الرضا رضا المالك دون المتجر العاقد، كما هو ظاهر الآية وإلا كان عقد الفضولي داخلا " في المستثنى ويكون قيد (عن تراض) مخرجا " لعقد المكره فقط، الا أن يراد من التجارة تجارة المالك فيكون الرضا أيضا " رضاه وهذا غير بعيد، اما الدعوى الانصراف، أو لان الجملة المستثنى منها، أعنى: قوله تعالى: (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) التى خوطب بها ملاك الاموال مرادا " بها عدم أكل بعض مال بعض قرينة إرادة تجارة نفس ملاك الاموال الا الاشخاص الاجانب. وبالجملة: الآية ظاهرة في اتحاد فاعل التجارة والرضا، فاما أن يراد من فاعل التجارة خصوص المالك فيتعين بذلك فاعل الرضا أيضا "، أو تقوم قرينة على ان فاعل الرضا هو المالك ولو كان ذلك الدليل هو الاجماع على عدم دخل رضا الفضولي، فيتعين بذلك فاعل التجارة بالتبع فتكون الآية بأحد الوجهين دليلا " على المطلوب. الثالث: أن يكون (عن تراض) قيدا " للتجارة لا خبرا " بعد خبر لاسم (كان)، بناء على ان إسم (كان) المقدر هو الاموال وكان حمل التجارة عليه من باب إطلاق السحور على ما يتسحر به، فان المال في الفضولي حصل عن تراض، لان المفروض حصول إجازة المالك فلا يخرج بيع الفضولي عن عقد المستثنى. واما بناء على ان اسم (كان) هو سبب الا كل، أو كون إسمه هو التجارة، أي: (الا أن تكون التجارة تجارة عن تراض)، فلا يختلف الحال بذلك، فان سبب الاكل في بيع الفضولي ليس عن تراض، بل مركب من نفس الرضا وتجارة الفضولي. وعلى كل حال فظاهر الآية: ان الرضا قيد للخبر لاخبر بعد خبر فلا إشكال يرد على الاستدلال من هذه الجهة، وإنما الاشكال منحصر في عدم إفادة الآية للحصر لمكان إنقطاع الاستثناء، الا أن يقال: انا نأخذ بظهور الآية في اتصال الاستثناء، ثم نجعل ذلك قرينة على ان المستثنى منه مطلق أكل بعض مال بعض ويكون قيد (بالباطل) خارجا " عن المستثنى منه أتى به للتنبيه على مناط الحكم وجهة المنع وانه: هو بطلان ما عدا التجارة عن تراض من أسباب النقل والانتقال. ويمكن أن يجاب عنه: بأن الاستثناء منقطع حتى مع قطع النظر عن قيد بالباطل، لان المراد من (لا تأكلوا) لا تأكلوا أموال الغير وبعد التجارة عن تراض ليس الاكل أكلا " لمال الغير. (ص ١٢٠)