تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٣٧٢
والجواب من ذلك _ مع إختصاصه ببيع الغاصب _: إن قصد المعاوضة الحقيقية مبنى على جعل الغاصب نفسه مالكا " حقيقيا ". (١٠٩) والدليل على صحة هذه المعاملة هو الدليل على صحة البيع، أعنى: عموم (اوفوا) و (تجارة عن تراض) وخصوص (أحل الله البيع). وان تعاسرت من هذا قلنا: فلا أقل من أن يكون ما يصنعه الغاصب أو كل بايع مال غيره لنفسه أو مشترى بماله لغيره هبة معوضة فيهب مال الغير بازاء أن يهبه الطرف المقابل مال نفسه، أو يهب ماله للغير بازاء أن يهب الجانب الآخر ماله لغيره ويكون القبول من الطرف الآخر إنشاء للهبة الاخرى. فان كان هذا من المالك صح بعموم أدلة صحة المعاملات وخصوص أدلة صحة الهبة، وإذا كان من الفضولي صح باجازة المالك بدليل صحة معاملة الفضولي، ولكن لازم هذا ان يملك الغاصب الثمن بل لازم الاول أيضا " ذلك، كما سيجئ بيانه مع ما يمكن أن تحل به الشبهة في الوجه الثاني. ويمكن أن يقال: ان الغاصب يأخذ المال ويتملكه ويستوهبه من الطرف المقابل بازاء أن يرفع يده من العين المغصوبة حتى يغصبها الطرف المقابل فهى هبة من الطرف المقابل لاجل أن يرفع الغاصب يده أوبازاء أن يرفع يده. (ص ١٢٢) (١٠٩) الآخوند: اما بناء على ما افاده من: إعتبار ذلك (أي: دخول أحد العوضين في ملك من خرج عن ملكه الآخر) في قوامه، فالتفصي عن هذا الاشكال بما ذكره مع انه غير سديد _ إذ لا يكون بيع الغاصب مترتبا " على هذا البناء _ غير مفيد، إذ الدخول لو كان معتبرا " كان هو الدخول حقيقة ولو عرفا "، ومجرد البناء على المالكية لا يوجب ذلك، وانما يوجب قصده إلى دخول عوضه في ملكه، ويدعوه إلى قصد تملكه بنفسه وشخصه، لا بما هو المالك، فلا يكون بذلك قاصدا " إلى المعاوضة. نعم، لو كان مجرد ذلك البناء مملكا " ولو بنظر العرف، كان موجبا " للقصد إلى المعاوضة، وليس كذلك كما هو واضح. وبالجملة: لو كان هناك من الغاصب بناء، لا يكاد يكون داعيا " إلى قصد تملك العوض بشخصه وبذاته، لا تملك المالك، مع دعوى انطباقه عليه، والبناء على انه المالك، كما هو ظاهر. ثم، انه على ما ذكرنا من عدم الاعتبار، ربما يشكل أيضا " تحقق العقد منه، حيث لا يتأتى منه القصد إلى