تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ١٠٨
والثانى، بكون المراد من الكلام بالدلالة الالتزامية الاقتضائية، هو خصوص المقتضى _ بالفتح _، أو _ بالكسر _، لا عمومه. والثالث، بكون المراد من المؤاخذة هو الاعم، لا خصوص العقاب الاخروي. والكل مردود، اما الاول: فلان رفع الشارع من حيث هو شارع تشريعي لا تكويني، _ وهذا ظاهر _، ومع كونه تشريعيا "، فلا يحتاج صحة الكلام الى تقدير حتى يبحث انه عام أو خاص، بل المرفوع هو نفس تلك الفقرات، ورفع التشريعي المستند إلى تلك الفقرات، إنما هو رفع ما يترتب عليها من الآثار الشرعية وكالاحكام التكليفية والوضعية، فالمرفوع أولا " وبالذات، نفس تلك الآثار من غير تكلف تقدير. وأما الثاني: فلانه على تقدير تسليم الحاجة إلى التقدير، يجعل الرفع تكوينيا "، فلا يكون المتعين هو تقدير الخاص، بل إما يتعين تقدير العموم، أو يصير الكلام مجملا ". وأما الثالث: فلان تعين تقدير الخاص اعني المؤاخذة أولا "، ثم تعميم المؤاخذة إلى الاعم انما هو في قوة تقدير العموم، إذ بعد تعميم المؤاخذة يكون المرفوع جميع ما فيه نحو الزام، سواء كان من الاحكام الوضعية أو التكليفية، فهذا اشبه شئ بالاكل من القفا. فالتحقيق في مدلول حديث الرفع: هو كون الرفع المذكور فيه مسندا " إلى نفس المذكورات فيه، ورفعها التشريعي عبارة عن رفع ما يترتب عليها من الآثار الشرعية، فيعم رفع جميع الآثار الشرعية من الوضعية والتكليفية ولما كان الرفع امتنانا " على هذه الامة، فلابد من ان يكون المرفوع ما فيه مقتضى الثبوت، بحيث يثبت لولا ثبوت الامتنان في رفعه. ولا يخفى انه على هذا، أي على تقدير تتميم الرفع لجميع الآثار، يصير دليلا " على بطلان عقد المكره، إذ الصحة أو للزوم مثلا " حكم شرعى مترتب على العقد ويرفع في صورة الاكراه لما في رفعه من الامتنان. ومما ذكرناه ظهر: اندفاع ما ربما يورد على الاستدلال بالحديث، بأن اللازم من بطلان عقد المكره _ لمكان الاكراه -، هو بطلان عقد المضطر إليه أيضا " _ لمكان الاضطرار _، مع انه ما لم يلتزم به احد، ولا يمكن الالتزام به، للزوم العقد بفساد أكثر المعاملات، لانها تقع عند الحاجة إلى اثمانها، ولما لم يكن الحديث الشريف شاملا " لعقد المضطر لم يكن شاملا " لعقد المكره أيضا " وذلك لاجل وحدة السياق.