تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٧٥
[... ] لا يمكن لحاظ المفهوم بما هو مرآت إلى الخارج فلا يمكن إعتبار ماليته حينئذ. والحاصل: إن العرف لا يعتبرون مالية الكلى المعتبر في طبيعة الذمة الجامعة بين الذمم قبل تعيين الذمة بذمة خاصة، بحيث تكون هي المطالب بها، فلا يتحقق ما هو الركن في العقد في العقود المعاوضية قبل استناد الكلى إلى ذمة خاصة، ومع انتفاء ركن العقد لا تحقق للعقد نفسه، فالمتحصل مما ذكرناه عدم إعتبار تعين المالكين في العقود المعاوضية في شئ من الموارد اصلا ". نعم، لازم إعتبار تعين الذمة في بيع الكلى هو إعتبار تعين المالك، أعنى صاحب الذمة قهرا "، فاعتبار تعيين المالك في بيع الكلى لازم قهري نشأ من ناحية إعتبار تعيين الذمة من جهة تقوم مالية العوضين الكليين به، لا من جهة كونه في نفسه من اركان العقد. والحاصل: إن التحقيق يقتضى عدم إعتبار تعيين المالك في العقود المعاوضية _ بما هو ركن في العقد _، و إن كان يحتاج إلى تعينه في بعض الموارد من جهة توقف تعيين ما هو الركن اعني العوضين على تعيينه إذا عرفت ذلك فنقول: تارة: يكون العوضان شخصيين، واخرى: كليين، وثالثة: يكون أحدهما شخصيا " والآخر كليا "، فإذا كانا شخصيين، فلا يعتبر تعيين مالكهما، سواء أكان العقد من المالكين أم من غيرهما، وكيلا " كان أم لم يكن، عقبه بما ينافيه، أم لم يعقبه، فإنه بعد ما عرفت من: أن المعاوضة تقتضي دخول العوض في ملك من خرج عنه المعوض وبالعكس، فلو بدل المبيع الشخصي بالثمن الشخصي وقال: (بعتك هذا بهذا) أو قال: (بعت هذا بهذا) صار المثمن لمالك الثمن، والثمن لمالك المثمن، ولا يعتبر تعيين المالكين، لكونهما معينين في الواقع، ولا يضر تعقيب العقد بما ينافيه بأن يقول: (بعتك هذا بهذا لزيد) مع عدم كون زيد مالكا " لاحد العوضين، بل ولا يضر ذكر المنافى بين الايجاب والقبول بأن يقول: (بعت هذا الذى لزيد بهذا الثمن الذى لعمرو)، فإنه يقع التبديل بين الثمن والمثمن، وقصد كونه لزيد أو ذكره لغو لا يوجب البطلان، ولا يقاس على قوله: (بعتك بلا ثمن)، لما عرفت من الفرق بينهما.