تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٦١٨
[... ] النائيني (المكاسب والبيع): منشأ الترديد بين تدارك ضرر الاصيل بسبب مماطلة المالك في الاجازة والرد بالخيار أو اجبار المالك على احد الامرين، هو الوجهان المذكوران في الخيارات الثابتة بالضرر، حيث يقال فيها: ان لزوم العقد ضررى فيرفع بالخيار، وان ثبوت الخيار بالضرر متوقف على عدم جبرانه باجبار المالك، ومع اجباره بما يرفع به الضرر، فلا ضرر حتى يوجب الخيار. ولا يخفى ان شيئا " من الوجهين لا مجرى له في المقام، اما مسألة اجبار المالك فلان مورده انما هو فيما إذا كان التزام من المالك، فتخلف عما التزم به فيجبره على الوفاء بما التزم، كما في خيار تخلف الشرط، ومن البين عدم صدور التزام من المالك في المقام حتى يجبر على شئ وفاء لالتزامه بقضاء (اوفوا بالعقود) فليس في اجباره وجه اصلا ". واما مسألة تدارك الضرر بالخيار، فلان الضرر انما يتدارك إذا لم يكن المتضرر مقدما " عليه وإلا فلا يلزم تداركه حتى يثبت بسببه الخيار، كما ان في صورة الغبن لاخيار للمغبون مع علمه بالغبن، ولما كان الاصيل مقدما على الالتزام على نفسه في بيع الفضولي يكون الضرر ناشئا " من اقدامه على الضرر فلا خيار، ويمكن منع كون فعله اقداما " على الضرر بالفرق بين المقام وبين الاقدام على المعاملة الغبنية، بأن المعاملة الغبينة ضررى والاقدام عليها مع العلم بها اقدام على الضرر، وهذا بخلاف معاملة الاصيل مع الفضولي، حيث ان نفس تلك المعاملة ليست ضرريا " بل الضرر ينشأ من مقدمة اخرى، وهى مماطلة المالك على الاجازة والرد، فنفس هذه المعاملة لا تكون ضرريا " والاقدام عليها ليس اقداما " على الضرر إلا مع العلم بأن المالك يماطل، واما مع احتمال المماطلة واحتمال المسارعة في الرد أو الاجازة، فليس هناك اقدام على الضرر. فان قلت: كما ان من العلم بالمماطلة يصدق الاقدام على الضرر، كذلك مع احتمال مماطلة المالك على الرد والاجازة أيضا " يصدق الاقدام على الضرر، إذ لا يعتبر في صدق الاقدام على الشئ العلم بترتبه، بل نفس الاطمينان بعدم ترتبه كاف في صدق الاقدام عليه، ولذلك قالوا في باب الغبن: بأنه لو علم بالغبن ولكن احتمل كونه بالعشرين، فان بان مقدار الغبن بمقدار يحتمله، فلا خيار ولو كان زائدا " على المقدار المتحمل لكان يثبت الخيار، فلولا ان في صورة الاحتمال كان اقداما " على الضرر، لكان اللازم ثبوت الخيار في مقدار العشرين المحتمل ايضا ".