تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٥٧٨
[ وظاهر رواية البارقي وقوعها بالكناية، وليس ببعيد إذا اتكل عليه عرفا ". (٥) ] بالالفاظ المشتركة والكنائية في العقود وقد تقدم توضيحه. ومحصله: اما بالنسبة إلى الالفاظ المشتركة، فلان المعنى المنشاء بالعقود معنى بسيط لاتركيب فيه من جزء، وجزء البسيط لا يعقل ان يوجد بالتدريج بل لابد في ايجاده من ان يكون آنيا " واللفظ المشترك لفظا " أو معنى لمكان اجماله هو بانفراده لا يصلح ان يقع به الانشاء، بل لابد من ضم ما يحصله ويصيره مصداقا " لذاك المضمون الذى اريد انشائه به ويصير الضميمة بالنسبة إليه كالفصل بالنسبة إلى الجنس ويلزم تحقق المنشأ بذاك اللفظ المشترك وبما انضم إليه وحصله، وهذا مستلزم للتدريج في الايجاد المنافى مع بساطة المعنى المنشأ والمراد بالمعنى البسيط في مثل البيع هو مفهوم المادة في قولك: (بعت) التى ترد عليها الهيئة. واما الهيئة فهى ليست ذاك المعنى البسيط بل هي وضعت لاستناد ايجاد المادة إلى المتكلم فمفاد الهيئة في (بعت) هو مفاد المادة في اجزت، فكما ان الاجازة موجبة لاستناد العقد إلى المجيز، كذلك الهيئة تحدث نسبة المادة إلى المتكلم هذا بالنسبة إلى الالفاظ المشتركة. واما عدم وقوعها، اعني: العقود بالالفاظ الكنائية، فلما حققناه سابقا " وآنفا " من: ان ايقاع العقد بلفظ أو فعل، انما هو لمكان كون ذاك القول والفعل مصداقا " حقيقيا " لما ينشأه مثل قول القائل: (بعتك)، أو الاعطاء الخارجي، حيث انهما مصداقان للتمليك واللفظ الكنائى ليس مصداقا " للازمه، فقول القائل: (زيد كثير الرماد) ليس مصداقا " لايجاد السخاوة مثلا "، حتى ينشأ به السخاوة إذا فرض كون السخاوة مما يقع بالانشاء. إذا تحقق ذلك فنقول: اما عدم وقوع الاجازة بالالفاظ المشتركة فلان الاجازة ايضا امر بسيط غير ذى اجزاء لا يصح ايقاعها بما هو كالمركب من الجنس والفصل. واما وقوعها بالكناية فلكون اللفظ الكنائى ايضا " مصداقا " للاجازة، فكما ان قول القائل: (اجزت) و (امضيت) و (انفذت) اجازة وامضاء، فكذلك قول (بارك الله صفقة يمينك) مصداق للاجازة، وبعد صحة حمل الاجازة على الالفاظ الكنائية بالحمل الشايع الصناعي، كحملها على الالفاظ الصريحة، لا يبقى مجال للمنع عن ايقاعها بها لاتحاد الملاك فيهما وهو المصداقية للاجازة على ما بيناه. (٥) النائيني (المكاسب والبيع): لا يخفى ما فيه، لان الحديث الشريف بعقد المستثنى منه المذكور فيه يدل على عدم الحلية عند عدم الرضا وهذا مما لااشكال فيه، ولكنه لا يدل على عدم اعتبارما عدا الرضا،