تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٥١
[ وحاصله: ان مناط الاباحة ومدارها في المعاطاة ليس علي وجود تعاط قائم بشخصين، أو بشخص منزل منزلة شخصين، بل علي تحقق الرضا من كل منهما بتصرف صاحبه في ماله، حتي لو فرضنا انه حصل مال كل منهما عند صاحبه بإتفاق _ كاطارة الريح ونحوها _ فتراضيا علي التصرف بأخبار صبى أو بغيره من الامارات _ كالكتابة ونحوها _ كان هذه معاطاة أيضا "، ولذا يكون وصول الهدية إلى المهدى إليه على يد الطفل _ الكاشف إيصاله عن رضى المهدى بالتصرف بل التملك _ كافيا " في إباحة الهدية، بل في تملكها. وفيه: إن ذلك حسن، الا انه موقوف أولا " على ثبوت حكم المعاطاة من دون إنشاء إباحة وتمليك، والاكتفاء فيها بمجرد الرضا. ودعوى: حصول الانشاء بدفع الولى المال إلى الصبى، مدفوعة: بأنه إنشاء إباحة لشخص غير معلوم، ومثله غير معلوم الدخول في حكم المعاطاة، مع العلم بخروجه عن موضوعها. وبه يفرق بين ما نحن فيه ومسألة إيصال الهديه بيد الطفل، فإنه يمكن فيه دعوى كون دفعها إليه للايصال إباحة أو تمليكا " _ كما ذكر أن إذن الولى للصبى في الاعارة إذن في إنتفاع المستعير _ وأما دخول الحمام وشرب الماء ووضع الاجرة والقيمة، فلو حكم بصحتهما _ بناء على ما ذكرنا من حصول المعاطات بمجرد المراضاة الخالية عن الانشاء _ إنحصرت صحة وساطة الصبى فيما يكتفى فيه مجرد وصول العوضين، دون ما لا يكتفى فيه. والحاصل: ان دفع الصبى وقبضه بحكم العدم، فكل ما يكتفى فيه بوصول كل من العوضين إلى صاحب الآخر بأى وجه إتفق فلا يضر مباشرة الصبى لمقدمات الوصول. ثم، إن ما ذكر مختص بما إذا علم إذن شخص بالغ عاقل للصبى وليا " كان ام غيره. ]