تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٣٥
[ ولا يخفى أن إرتباطها بالكلام على وجه العلية والمعلولية (٢٢) للحكم المذكور في الرواية _ أعني عدم مؤاخذة الصبي والمجنون _ بمقتضي جناية العمد وهو القصاص، ولابمقتضي شبه العمد _ وهو الدية في مالهما، هذا، كله في علية رفع القلم لثبوت الدية على العاقلة وأما معلوليته لكون عمدها خطأ نظرا " إلى انه حيث أن عمد الصبي والمجنون في نظر الشارع بمنزلة الخطأ، فلذا رفع عنهما قلم المؤاخذة في نفسهما وفى مالهما بل جعل الدية على العاقلة فلا تخلو عن محذور، لان كون عمدهما بمنزلة الخطأ ليس الا الحكم على عمدها بحكم الخطأ وعدم الحكم عليه بالقصاص، وليس معنى رفع القلم الا عدم الحكم بالقصاص، فلاعلية ولا معلولية، حيث لا تغاير ولا اثنينية، حتي يكون أحدهما علة والإخر معلولا "، بل الظاهر في وجه ارتباط قوله عليه السلام: (وقد رفع القلم عنهما) بما قبله، هو أن تنزيل العمد منزلة الخطأ يقتضي بالمطابقة إثبات حكم الخطأ وهى الدية على العاقلة ويقتضى بالالتزام نفى حكم العمد وشبهه وهو جعل القصاص والدية في مالهما، فحيث قال عليه السلام: (عمدهما خطأ)، فلذا اراد عليه السلام بيان ما يقتضيه بالمطابقة، فقال عليه السلام: (تحمله العاقلة) واراد بيان ما يقتضيه بالالتزام فقال عليه السلام: (وقد رفع عنهما القلم) على الترتيب بين الدلالتين. (ص ١١٥) * (ج ٢ ص ١٩) (٢٢ النائيني (منية الطالب): لاوجه لاحتمال العلية والمعلولية كليهما في رفع القلم، فإن الظاهر منه كونه علة لانه أعم موردا " من قوله: (تحمله العاقلة) والعلة بمنزلة الكبري الكلية، والحكم المعلل بمنزلة الصغري وجعله معلولا " لقوله: (عمدهما خطأ) لا يستقيم، لانهما اما متحدان معنى بناء على أن يكون المراد من رفع القلم رفع الافعال القصدية، وإما يناسب العلية لو كان المراد الاعم منها ومن غيرها. (ص ٣٦٢) الطباطبائي: الانصاف: انه لا يستفاد من ذلك أزيد من رفع قلم المؤاخذة بمعنى العقوبة الاخروية والدينية، كالحدود والقصاص ولا يستفاد أزيد من ذلك وهذا المقدار لا يحتاج إلى التقريب المذكور، إذ هو الظاهر منه مع قطع النظر عن جعله علة أو معلولا " للحكم المذكور في الرواية، فالخبر لا يشمل الجنايات الموجبة للمال، ولا الاتلافات الموجبة للغرامة المالية، ولاغيرها، فذكر قوله (وقد رفع القلم عنهما) في الخبر، تقريب لعدم لحوق حكم العمد من القصاص، لا لثبوت الدية على العاقلة وحينئذ فلا وجه لقوله قدس سره (ولابمقتضي شبه العمد وهو الدية في مالهما.)