تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٢٧
[... ] وهذا التعبير إنما يعبر به في مقام كان لكل من العمد والخطأ حكم في الشريعة على خلاف الإخر، فيراد بهذه العبارة إفادة عدم تعدد الحكم وإختلافه في خصوص الصبي تضييقا " لاطلاق أدلة تلك الاحكام من جانب وتوسعة من جانب آخر، ومن المعلوم، أنه لاحكم لكل من العمد والخطأ في الشريعة على خلاف الإخر، إلا في باب الجنايات وفى غيرها، ومنها المقام لاحكم للخطأ، إلا أن له حكما " على خلاف حكم العمد، فلو كان المقصود نفى حكم العمد حينئذ، ناسبه التعبير بعمد الصبي خطأ، كما في رواية (تحمله العاقلة)، لا التعبير بأن عمده وخطأه واحد. ثم، إنه لا أظن أن يخفى عليك مما بينا من: بطلان الابتلاء بحديث (رفع القلم) وحديث (عمد الصبي خطأ) على إثبات بطلان إنشاء الصبي، بطلان الابتلاء بهما على بطلان معاملاته مستقلا "، فضلا " عما لم يستقل لماعرفت: أن الحديثين لا يرفعان سوي ما يترتب على فعل الصبي بلا واسطة، لاما يترتب عليه مع الواسطة ومن جهة تحقق موضوع ذي حكم بفعله، سواء كان موضوعا " خارجيا " _ كميت مات بسيفه _ أو إعتباريا "، كبيع أو نكاح أو هبة أوصلح حصل بإنشائه، فإنه يترتب على تلك العناوين أحكام تلك العناوين باطلاق أدلتها بلا أن يزاحمه الحديثان، والاجماع غير ثابت _ كما يظهرمن مخالفة المحقق الاردبيلي _ وإكتفائه بالرشد وكذا القاضي، ولئن سلم الاجماع فمدركه حديث (رفع القلم) الذي سمعت ما فيه، بل لا يبعد إستفادة ان المدار في صحة معاملات الصبي على الرشد من الإية (وابتلوا اليتامى حتي إذا بلغوا النكاح فإ ن آنستم منهم رشدا " فادفعوا إليهم أموالهم) على أن تكون الجملة الاخيرة استدراكا " عن صدرالإية، وأنه مع إستيناس الرشد، لا يتوقف في رفع المال ولا ينتظر البلوغ، وان إعتبار البلوغ طريقي اعتبر أمارة إلى الرشد بلا موضوعية له، بل يستفاد هذا المعنى من عدة من الاخبار أيضا ففي موثقة محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال (يجوزطلاق الغلام إذا كان قد عقل ووصيته وصدقته وإن لم يحتلم.) وفى موثقة أبي بصير وأبي أيوب، عن أبي عبد الله، في الغلام إبن عشر سنين يوصي، قال (إذا أصاب موضع الوصية جازت.) وفى صحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (إذا أتي على الغلام عشر سنين، فإنه يجوز له في ماله ما أعتق أو تصدق وأوصى حد معروف وحق فهو جائز.) ويؤيد ما ذكرنا: ان الالتزام بتخصيص حديث (رفع القلم) بموارد دلت النصوص على جوازها _ ومن