تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٢٤٨
[... ] مال الغير لا يوجب صدق من اتلف على الاذن في الاتلاف، فيعلم من صحة العقد اللازم انتسابه إلى المالك بمجرد الاذن والاجازة: ان الانتساب بنحو التسبيب غير لازم، بل يكفي فيه مجرد الاضافة إليه بحيث يقال: ان العقد عقد، حيث انه إذن فيه وأجازه أو رضي به. وعليه يحمل ما ورد من: (ان الضيعة لا يجوز إبتياعها الا عن مالكها أو بأمرمنه أو رضى منه)، اي: مباشرة أو تسبيبا " بأمره أو بمجرد الانتساب بالرضا. ومن الواضح ان قوله تعالى: (اوفوا بالعقود) ظاهر في ذلك، اي: بعقودكم، لا بما عقدتم بعد الفراغ عن انه لا يجب الوفاء بمطلق العقد، إذ من لا عقد له لا وفاء له. ومما يؤيد ما ذكرنا: ان الاجازة المتحققة بقوله: (اجزت) و (انفذت) و (امضيت) ليست أمرا " تسبيبا " يتسبب به بانشائه كالملكية والزوجية وأشباهها، بل مبدء أجزت وأنفذت وأمضيت هو الجواز والنفوذ والمضي وكلها منتزعة عن مرتبة تأثير السبب في مسببه، لا انها امور تسبيبية، فليس حاصلها الا اظهار الرضا بما يلزمه من النفوذ المترتب على تمامية العقد بلحوق الرضا فهو من باب اظهار الملزوم باظهار لازمه. ومن الواضح: ان الشرط بحسب الدليل هو الرضا، لااظهاره. فان قلت: الاجازة في قبال الرد، فكما ان الكراهة الباطنية ليست ردا " للعقد كذلك الرضا الباطني ليس إمضاء للعقد، بل لابد من إظهاره بالاذن أو الاجازة. قلت: عدم تأثير العقد يكفي فيه عدم الرضا ولا حاجة فيه إلى إنشاء الرد، وانما الرد لحل العقد فهو في قبال شده، فلا يترقب من الرد فساد العقد حتى يكون ما يقابله المترقب منه صحة العقد أمرا " إنشائيا "، بل فساده بعدم شرطه، كما ان بقائه على حاله من شده، وعدم انحلاله بعدم الرد لا بوجود الاجازة، فهو أجاز أو لم يجز لا ينحل العقد ولا يتحقق به الشد فتدبر جيدا ". واما ما يتخيل من: ان الحالات النفسانية الغير البارزة ساقطة عن درجة الاعتبار في العقود والايقاعات. فمندفع: بانه ان اريد انها لا تكون أسبابا "، إذ معنى حصول الملكية بمجرد الرضا بها انها غير تسبيبة بعقد أو إيقاع مثلا ".