تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٢١٥
والنكاح لاعدم قدرته على الاسباب وعلى الانشائات، كما هو الشأن في الصب، حيث ان عمده خطأ وإختياره لا إختيار، ومعنى ذلك عدم تأثير الاسباب الصادرة من العبد وإنشائاته في حصول المسببات سواء كانت الا سباب صادرة منه بالمباشرة أو بالتسبيب وإلا كان قادرا " على المسببات. والظاهر: ان القدرة المنفية في العبد هي القدرة الثابتة في الحر وإذا نظرنا إلى قدرة الحر رأينا ان الحر مستقل بالقدرة تارة " وغير مستقل بها اخرى، فهو مستقل بالقدرة على المعاملات في حق نفسه، أو من يلى أمره وغير مستقل بالقدرة في حق الغير، إما وكالة أو فضولة، بل كانت قدرته ناقصة محتاجة إلى إنضمام رضا الغير وهاتان القدرتان ينفيهما الحديث عن العبد، فالعبد لا يستقل بايقاع المعاملات في حق نفسه ولا يستطيع إيقاعها في شأن الغير بضميمة رضا ذلك الغير. وأما القدرة الناقصة التى يكون متممها رضا المولى بالاعم من المقارن واللاحق، فلاينفيها الحديث وإطلاقات نفوذ المعاملات بضميمة صدر هذا الحديث في خصوص الاذن السابق من المولى وبضميمة الرواية الثانية في الاعم من الاذن السابق واللاحق، تثبت القدرة الناقصة في حق العبد وان معاملات العبد تنفذ باذن المولى أو إجازته. والرواية الثانية، هي التى رواها الصدوق أيضا " في الباب المشار إليه عن إبن بكير عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن مملوك تزوج بغير إذن سيده فقال: (ذلك إلى السيد ان شاء أجاز وان شاء فرق بينهما) فقلت: أصلحك الله إن الحكم بن عيينة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون: إن أصل النكاح فاسد، فلا يحل إجازة السيد له فقال: (إنما عصى سيده ولم يعص الله فإذا اجاز له فهو جائز.) والمراد من المعصية هو التعدي عن حدود الله وتخطى قوانينه وعليه، فكما أن الاتيان بالمحارم وترك الواجبات معصية كذلك الاتيان بالعقود والايقاعات على غير شرائطها معصية كالعقد بالفارسية _ لو اعتبرنا العربية _، أو بتقديم القبول لو اعتبرنا تقديم الا يجاب، أو مع جهالة العوضين وهكذا، وحينئذ فالمراد من قوله: (لم يعص الله) انه لم يتعد في نكاح حدود ما إعتبره الشارع وقرره من شرائط العقد وشرائط العوضين كى يفسد العقد ولاتصلحه إجازة السيد وإنما عصى سيده أي تعدى قوانين العبودية بترك إستيذانه، وإلا لم يكن السيد أيضا " قد نهاه فإذا كان عقده واجدا " للشرائط فاقدا " للموانع سوى أنه