تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٢٠٩
[... ] لكن قد يقال: إن هذا الاصل انقلب إلى أصل ثانوي وهو وجوب كون افعاله من حركاته وسكناته بإذن المولى الا ما خرج بالدليل، مثل التكاليف البدنية الالزامية كالصلوة والصوم ونحوهما، فليس له الاتيان بالمستحبات والمباحات حتى مثل حركة اليد الا باذن المولى ورضاه. وقد يقال: بعدم وجوب الاستيذان في الافعال الجزئية الا انه يجب عليه طاعة المولى إذا نهى اوامر فلا فرق بين التصرف الذي هو مناف حقوق المولى وغيره بمعنى ان حقه عام فلمه ان يمنعه عن كل شئ وان لم يناف حق الخدمة ولم يكن مما يتضرر به المولى ويجب عليه طاعته في كل ما أمر كذلك، والحاصل: إنه يجب عليه ان يكون جميع حركاته وسكناته فيما عدا الواجبات والمحرمات بإذن المولى وذلك لعموم الآية الدالة على انه: لا يقدر على شئ وهو كل على مولاه. ولانه مقتضى مملوكية ببدنه ولانه مقتضى وجوب طاعته للسيد المعلوم بالاجماع والاخبار. قلت: الانصاف: عدم دلالة الادلة المذكورة على ازيد من وجوب طاعته في الامور الراجعة إلى المولى من جهة المالية والملكية من الخدمات وسائر الانتفاعات، فعلى هذا ليس له منعه من المستحبات الغير النافية لحقه الا ما اخرج بالدليل من مثل الصوم المندوب، حيث إن المشهور على عدم جوازه الا بإذنه، لخبر هشام بن الحكم عن الصادق عليه السلام قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ضمن حديث (ومن صلاح العبد وطاعته ان لا يصوم تطوعا " الا بإذن موليه وأمره والا كان فاسقا ")، مع امكان ان يقال: إن الصوم مناف لحق المولى نوعا "، وكذا ليس له منعه من المباحات الغير المنافية خصوصا " الامور الجزئية التى عليها السيرة. هذا مع امكان الخدشة في دلالة الآية، أولا ": بمنع كون المراد من عدم القدرة الاعم من عدم الرخصة التكليفية، بل القدر المعلوم منها عدم القدرة الوضعية بمعنى عدم نفوذ التصرفات المتعلقة بالمعاملات. وثانيا ": المنع من ذلك أيضا " لاحتمال كون القيد احتزازيا " لا توضيحيا "، فعلى هذا لا يصح الاستدلال بها على عدم نفوذ العقود والايقاعات أيضا ". وثالثا ": إن (الشئ) منصرف عن مثل هذه الافعال التى لا تعلق لها بحقوق والمولى.