تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ١٨٣
[ وأما حديث الرفع (٦٩) ] في القوم، فلا يفيد نفى المجئ عن القوم، وإثباته للحمار إختصاصه به، لامكان اشتراك سائر الحيوانات معه، وهذا التوهم فاسد، فإن المستثنى في المنقطع ليس كل مالا يرتبط بالمستثنى منه حتى يكون مما لا يتناهى، بل لابد في صحة المستثنى المنقطع من عناية وتنزيل، فينحصر فيما يناسب مع المستثنى منه ولو كان ادنى مناسبة، فإذا انتفى المجئ من القوم وما يناسبهم وانحصر الجائى في الحمار فيفيد اختصاص الحكم به ونفيه عما عداه، ففى الحقيقة كل منقطع راجع إلى المتصل. هذا، مضافا " إلى انه: لا يمكن في خصوص المقام عدم إفادة الجملة للحصر، لان أكل المال بالباطل لا يمكن أن يكون حلالا " في مورد من الموارد، فيكون الاستثناء في المقام من قبيل التخصص لا التخصيص، لانه لم يستثن موضوع من الموضوعات من حكم الاكل بالباطل، بل التجارة عن تراض مغايرة للاكل بالباطل، ويكون مفاد الآية الشريفة: كل كسب واكتساب متداول بينكم من النهب والسرقة والقمار أكل للمال بالباطل، إلا التجارة عن تراض، فانها ليس كذلك، فيكون قوله عزمن قائل: (بالباطل) بمنزلة التعليل لقوله: (لا تأكلوا)، فيرجع مقام المعلل والتعليل إلى قوله: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم) بوجه من الوجوه، لان كل وجه باطل الا التجارة عن تراض، وهذا راجع إلى المتصل. ففيها: مالا يخفى، فإنه غير ناظر إلى إعتبار الطيب حال العقد أصلا "، بل على أن مال الناس لا يحل إلا بالطيب ونحن نلتزم به حين تحقق النتيجة وصيرورة المبيع مالا " للمشترى. (ص ٤١١) (٦٩) الطباطبائي: لا يخفى ان العمدة في المقام هو الجواب عن هذا والا فالوجوه المتقدمة كلها مخدوشة، كما عرفت الا آية التجارة وهي أيضا " بناء على إفادتها الحصر، كما هو الظاهر غير نافعة وكذا كل ما دل على إعتبار مقارنة الرضا وذلك لما عرفت من: أن المراد بالرضا المعتبر في المعاملات المعنى الموجود في بيع المكره أيضا "، لان المراد هو الطيب العقلائي ولو كان مع الكراهة الطبعية لا الرضا الطبعي الواقع في الرتبة الاولى، ولذا قلنا: إن بطلان بيع المكره من جهة خصوص أخبار الاكراه والا فبمقتضى القاعدة لا فرق بينه وبين بيع المضطر حسبما عرفت مفصلا "، وحينئذ فاللازم دفع الاشكال من جهة دلالة حديث الرفع وغيره على أن المعاملة الاكراهية لا يترتب عليها الاثر ولو مع الاجازة. والانصاف: عدم تمامية ما ذكره المصنف من الجوابين، كما سيتضح. (ص ١٢٧)