تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ١٧٧
[... ] إلاحمارا "، والمراد بالمفرغ هو ما إذا كان المستثنى منه محذوفا " في الكلام وكان مقدرا "، ولا يخفى ان المنقطع دائما " يكون غير مفرغ، أي: لابد من ان يكون المستثنى مذكورا " ولم يكن من عموم شامل للمستثنى منه لكي يصير منقطعا ". وأما إذا كان الاستثناء مفرغا " أي كان المستثنى منه محذوفا " مقدرا " امرا " عاما " شاملا " للمستثنى، فيصير المستثنى متصلا " كقولك: (ماجائنى الا حمار)، حيث يقدر المستثنى منه كلمة أحد ويكون استثناء الحمار عنه من باب المتصل، فالاستثناء المنقطع دائما " يكون غير مفرغ. وأما المتصل فقد يكون غير مفرغ مثل (جائنى القوم إلا زيدا ")، وقد يكون مفرغا " مثل (ما جائنى الا زيد أو حمار). وعلى ما ذكرناه فيكون قيد غيرمفرغ في عبارة المصنف قدس سره توضيحا " لا اعتراضيا ". وكيف كان، فتقرير كون الاستثناء في الآية منقطعا " غير مفرغ ان يقال: إن المستثنى منه هو كلمة الباطل في قوله تعالى: (تجارة عن تراض) و (لا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل). ومن المعلوم: ان الاكل بالاكراه ليس من افراد الاكل بالباطل، فيكون كاستثناء الحمار عن القوم والاستثناء المنقطع غير مفيد للحصر. هذا، وتقرير المنع: إن الباطل لا يكون هو المستثنى منه، وذلك لعدم صحة الاستثناء عن الباطل، لان عموم حرمة أكل المال بالباطل آب عن التخصيص، بل المستثنى منه هو عموم النهى عن أكل المال، أي: لا تأكلوا اموالكم بينكم عدا ماكان تجارة عن تراض، وقوله تعالى: (بالباطل) كأنه جئ به لمكان التعليل لنهى الاكل فيما عدا مورد التجارة عن التراض، فكأنه قال تعالى: (ما عدا مورد التجارة عن تراض أكل للمال بالباطل) وهذا ظاهر في حصر حل الاكل بمورد التجارة عن تراض لدلالته على كون ما عداه اكلا " للمال بالباطل ويصير الاستثناء متصلا "، كما هو ظاهر. وأما ثالثا ": فعلى فرض تسليم كون المستثنى منقطعا مفيد للحصر أيضا "، وذلك لان صحة الاستثناء على ذلك التقدير أيضا " لابد ان يكون فيما إذا كان بين المستثنى والمستثنى منه مناسبة موجبة لتوهم ادخاله في حكم المستثنى منه، لكي يحتاج إلى الاستثناء، كما في مثل (ما جائنى القوم إلا حمارا ")، حيث كان يتوهم من