تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ١٦٣
وإن كان الفعل لداعي التخلص من الضرر، فقد يكون قصد الفعل لاجل إعتقاد المكره ان الحذر لا يتحقق الا بإيقاع الطلاق حقيقة، لغفلته عن أن التخلص غير متوقف على القصد إلى وقوع أثر الطلاق وحصول البينونة، فيوطن نفسه على رفع اليد عن الزوجة والاعراض عنها، فيوقع الطلاق قاصدا "، وهذا كثيرا ما يتفق للعوام. وقد يكون هذا التوطين والاعراض من جهة جهله بالحكم الشرعي أو كونه رأي مذهب بعض العامة فزعم أن الطلاق يقع مع الاكراه، فإذا أكره على الطلاق طلق قاصدا " لوقوعه، لان القصد إلى اللفظ المكره عليه بعد إعتقاد كونه سببا " مستقلا " في وقوع البينونة يستلزم القصد إلى وقوعها، فيرضى نفسه بذلك ويوطنها عليه، وهذا أيضا " كثيرا " ما يتفق للعوام والحكم في هاتين الصورتين لا يخلو عن إشكال الا أن تحقق الاكراه أقرب. (٥٦) الاكراه، كما ليس من الاكراه إذا وعد بقتل أجنبي، فاختار الطلاق حفظا " للنفس. وأما الصورة الثانية، فهى داخلة في إكراه اوجب حدوث طيب النفس والقصد إلى النتيجة وأوقع إنشاء الطلاق مقدمة لها، وقد تقدم ان ذلك محتمل كلام العلامة من العبارة المتقدمة منه، وان الاقرب صحة الطلاق حينئذ، ويحتمل دخول الصورتين جميعا " في الاكراه بناء على عدم إناطة عنوان الاكراه بالتوعيد على الضرر فضلا " عن ضرر نفسه، أو من يتعلق به وإنما مناطة التوعيد بأمر يكرهه كراهة تزيد على كراهة الفعل على وجه يختار الفعل في سبيل التخلص عنه دفعا " للا فسد بالفاسد. (ص ١١٣) (٥٦) النائيني (منية الطالب): الاكراه إذا كان داعيا " على الداعي لا يوجب البطلان، سواء أكان الضرر المتوعد به ضررا " على نفس المكره _ بالفتح _ أم على المكره بالكسر، كما لو قال له ولده: طلق زوجتك وإلا قتلت نفسي، أوقتلتك، فطلق الوالد خوفا " من قتل الولد نفسه أو قتل الغير له إذا تعرض لقتل والده، أم وقوع المكره _ بالكسر _ في المعصية، كما لو قال: طلق زوجتك لازوجها وإلا زنيت بها، فالطلاق في جميع هذه صحيح، لان الاكراه صار داعيا " على الطلاق عن طيب، كما قد يكون الداعي له امور آخر ولا وجه لا شكال المصنف فيه، فضلا " عن قوله: (إلا أن تحقق الاكراه أقرب)، بل لا يخفى أن عدم تحققه أقوى وأقرب. (ص ٤٠٨)