تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ١٣٥
[... ] والظاهر: انه لا إشكال، في انه مضطر في موضوع الاكراه على القدر المشترك على إختيار كل من الخصوصيتين، حيث لا تقع الطبيعة المكره عليها الا في ضمن إحداهما، لكن الكلام في أن كلا من الخصوصيتين تكون متعلقا " للاكراه لتفسد وأن المتعلق للاكراه، هو القدر المشترك فقط، وإختياره لاحدى الخصوصيات من باب الاضطرار، لا يوجب بطلان معاملته، فهو كما إذا اكره على إعطاء مائة، فاضطر إلى بيع داره. والظاهر: أن لا فرق في المسألة بين أن ينتزع المكره _ بالكسر _ قدرا " جامعا " بين الامرين، فيطلبه وبين أن يطلب أحد الامرين على سبيل الابهام كما في مفاد النكرة، فإن البحث في المقام ليس في مقام الاثبات ودلالة الالفاظ نحو البحث في أن الاوامر متعلقة بالطبايع، أو الافراد، بل في مقام الثبوت وأن الاشخاص تعد مكرها " عليها، بالاكراه على الطبيعة أولا؟ الحق ذلك، فإن ترجيح بعض الخصوصيات على بعض في مقام الاتيان لا يوجب أن تكون الخصوصيات التي بها بطيب النفس، بل ذلك من باب إختيار الاقل كراهة أو من باب اختيار أحد المتساويين في الكراهة وأجنبى عن طيب النفس، فإنه ليس كلما إختاره الشخص يختاره بطيب نفسه، وإلا لم يوجد إكراه. وإن شئت قلت _ حسب تفسيرنا السابق لطيب النفس _: إن كل واحد من العقدين أو الايقاعين الذين يختاره الشخص دفعا " لشر المكره _ بالكسر _ يختاره ببعث المكره، لا لغرض وبداعي حصول مضمونه في الخارج، فلا يكون عن طيب نفسه. ومنه يظهر: عدم الفرق بين أن يكون الاكراه على أحد أمرين مؤثرين _ كعقدين أو إيقاعين _ وبين أن يكون الاكراه على أحد أمرين غير مؤثر، أحدهما كعقد وشرب ماء، فإنه إذا إختار العقد كان عقده باطلا "، ولم يكن لاجل التوصل إلى النتيجة. وأما وقوعه حراما " فيما إذا اكره على أحد أمرين من شرب الماء أو شرب الخمر، فاختار شرب الخمر، فذلك من جهة انه يعتبر في رفع الحكم التكليفى بالاكراه عدم إمكان التخلص بوجه، وهاهنا يمكن التخلص بشرب الماء، وهذا بخلاف الاكراه الرافع لاثر العقود والايقاعات، فإن مناطه عدم طيب النفس، دون صدق الاكراه، فضلا " عن عدم إمكان التخلص. (ص ١١١)