تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ١٢٧
[... ] وعليه، فالامتناع الاعتقادى عند التمكن من التوريه بترك إجراء الصيغة، فهو المكره على فعله دون الاتيان الواقعي فإذا اتى به واقعا " بلا تورية فقد اتى بما لم يكره عليها. (ص ١٢٣) * (ج ٢ ص ٤٦) النائيني (المكاسب والبيع): والحاصل: ان الرافع للاكراه هو فعلية التفصى لا امكانه، ضرورة أنه ما لم يتحقق التفصى يكون الاكراه على حاله، فالتفصى بالتورية مشترك مع التفصى بغيرها في تحقق الاكراه عند عدم فعليتهما وإن كانا مغايرين بعد فعلية التفصى برفع الاكراه بفعلية التفصى بغير التورية، دون فعلية التفصى بها. الا أن الكلام في المقام انما هو في صورة ترك التفصى واتيان الفعل المكره، لا الاقدام على التفصى وترك الفعل المكره عليه عند التفصى بغير التورية وإلى هذا الاشكال اشار المصنف قدس سره في آخر كلامه بامره بالفهم. ولكن يمكن تصحيح الفرق بينهما قبل فعلية التفصى، بدعوى عدم الاكراه في الاقدام على البيع المكره عليه مثلا "، مع التمكن من التفصى عنه بغير التورية بخلاف الاقدام عليه مع التمكن من التفصى عنه بالتورية. وبيانه: ان المتمكن من التفصى بغير التورية مع التفاته إلى تمكنه لو ترك التفصى واتى بالفعل المكره عليه، يكون تركه التفصى واختياره الفعل كاشفا " عن قصد وقوع مضمونه بالمعنى الاسم المصدرى من جهة اسهلية وقوعه عنده عن فعل ما يتفصى به، فيرتفع الاكراه حينئذ قطعا " لكون المناط في الاكراه عدم قصد وقوع معنى الاسم المصدرى، وهذا بخلاف ترك التورية واختيار الفعل المكره عليه عند التمكن منها، إذ لا يكشف تركها واختيار الفعل عن الرضا بوقوع الفعل وقصد تحقق مضمونه، والفرق بينهما ينشأ من كون التورية أمرا " على خلاف العادة لان طبع المتكلمين بأى كلام كان هو الاستعمال في المعنى ولحاظ اللفظ فانيا " في المعنى ولحاظ اللفظ على نحو الاستقلال من غير استعمال خارج عن طبع المتكلمين ولا يكون مع تركه واختيار المكره عليه حينئذ كاشفا " عن ارادة المكره عليه بما يرفع به الاكراه. هكذا افيد، ولكن للتامل فيه مجال، وذلك لان التورية وإن كانت على خلاف الطبع والعادة، لكن تركها مع الالتفات إليها وانها طريق للتفصى عن الفعل المكره عليه لا محالة يكشف عن قصد الفعل المكره عليه،