تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ١٢٣
[ وليس التفصى من الضرر أحد فردي المكره عليه، حتى لا يوجب تخيير الفاعل فيهما سلب الاكراه عنهما، كما لو أكرهه على أحد الامرين، حيث يقع كل منهما حينئذ مكرها "، لان الفعل المتفصى به مسقط عن المكره عليه، لا بدل له، ولذا لا يجرى عليه أحكام المكره عليه إجماعا "، فلا يفسد إذا كان عقدا ". وما ذكرناه وإن كان جاريا " في التورية، إلا أن الشارع رخص في ترك التورية بعد عدم إمكان التفصى بوجه آخر، لما ذكرنا من ظهور النصوص والفتاوى، وبعد حملها على صورة العجز عن التورية. (٢٠) مع أن العجز عنها لو كان معتبرا " لاشير إليها في تلك الاخبار الكثيرة المجوزه للحلف كاذبا " عند الخوف والاكراه، خصوصا " في قضية عمار وأبويه، حيث أكرهوا على الكفر، فأبى أبواه فقتلا، وأظهر لهم عمار ما أرادوا، فجاء باكيا " إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنزلت الآية: (من كفر بالله من بعد إيمانه، إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان) فقال له رسول الله صلي الله عليه والسلام: (إن عادوا عليك فعد) ولم ينبهه على التورية، فإن التنبيه في المقام وإن لم يكن واجبا "، إلا انه لا شك في رجحانه، خصوصا " من النبي صلى الله عليه وآله وسلم بإعتبار شفقته على عمار، وعلمه بكراهة تكلم عمار بألفاظ الكفر من دون تورية، كما لا يخفى. (٢١) ] نعم، لو نهض دليل آخر على إلحاقه به حكما "، اوقام إجماع على عدم إعتبار العجز عن التورية في رفع الا كراه أثر الفعل المكره عليه لصح دعوى الالحاق الحكمي، ولكن أنى لنا با ثباته مع أن الاجماع إذا كان مستنده صدق الاكراه فلا يفيد. (ص ٣٩١) (٢٠) الطباطبائي: قد عرفت: انه يمكن ان يكون وجه عدم الاشارة، عدم خروجه عن الكذب بالتورية، فلا تكون مفيدة، وهذا بخلاف التورية في العتق والطلاق والبيع ونحوها. (ص ١٢٢) (٢١) الطباطبائي: و (مما قلناه في التعليقة السابقة) يظهر الجواب عما في قضية عمار، فإن ما ارادوا منه كان هو التبرى عن رسول الله، وهو مثل السب في كونه حراما " وإن لم يكن ذلك بقلبه، فالتورية غير نافعة