تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ١١٨
يعتبر في موضوع الاكراه أو حكمه عدم إمكان التفصى عن الضرر المتوعد به بما لا يوجب ضررا " آخر _ كما حكى عن جماعة _ أم لا؟ (١٦) هذا، ولا فرق بين أن يكون ضررا " دنيويا " واخرويا "، فلو قال: إفعل كذا، والا حملتك على الشرب الخمر، أو منعتك من الصلوة الواجبة. ونحو ذلك، كان اكراها " ولو قال: والا منعتك من صلوة الجماعة. ونحو ذلك، من المندوبات ففى صدق الاكراه تأمل، ولا يبعد في بعض المقامات وبالنسبة إلى بعض الافعال فتدبر. (ص ١٢٢) (١٦) الطباطبائي: التحقيق: إعتبار عدم امكان التفصي، ولا فرق بين التورية ونحوها، لكن لا بامكان العقلي، بل يكفى عدم الامكان العرفي وهو مختلف بالنسبة إلى الافعال والمقامات _ كما لا يخفى _، فامكان التفصي بما يشق عليه، أو يكون معدودا " من الحيل البعيدة، لا يضر بصدقه. ودعوى: أن الاخبار مطلقة ولا إشارة فيها إلى التورية وغيرها، مدفوعة: بأن ذلك الغالب عدم التفات الشخص المكره حين الاكراه الى ذلك خصوصا " بالنسبة إلى الكذب والحلف، ونحو ذلك، مع أن المذكور في الاخبار حكم الاكراه على العتق والطلاق، مع قطع النظر عن هذا الحكم، ومعلوم، أن المكره يتخيل أن الواقع منه سبب في الواقع بمجرد صدوره منه، فيقصده وليس ملتفتا " إلى انه لم يكن قاصدا " أو راضيا " لا يكون صحيحا "، ولذا يمكن أن يقال: إن العالم بكون الطلاق الاكراهي، ليس بصحيح لا يكون مكرها " عليه، لانه حينئذ لا يقصد وقوعه في الخارج، ولو قصده يكون صحيحا "، فتأمل. هذا في غير مثل الكذب، وأما فيه فيمكن ان يقال: إن الوجه في إطلاق اخباره، إن التورية لا يخرج الكلام عن الكذب، لان مداره على اظهار خلاف الواقع، سواء كان قاصدا "، أم لا، فالقاء الكلام الظاهر في خلاف الواقع لاراءته كذب، كيف! والا لزم لغوية تحريم الكذب، لامكان التورية في جميع المقامات، فيحصل مقصوده من الكذب ولا يكون حراما "، فتدبر. (ص ١٢٢) الاصفهانى: الميزان في تحقق موضوع المسألة صدور الفعل مكرها " عليه، أي متصفا " بهذا، لا الوصف في الخارج فيقال: بأنه يكفي في اتصافه بهذا الوصف صدق القضية السلبية فقط، وهو: انه لولا الاكراه لما فعل، ولا يتوقف على صدق القضية الايجابية وهو: انه حيث اكره عليه، ففعل، بل فعله للاكراه، ولعدم الداعي