تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ١١٥
وهذا الذى ذكرنا لا يكاد يخفى على من له أدنى تأمل في معنى الاكراه لغة وعرفا وأدنى تتبع فيما ذكره الاصحاب في فروع الاكراه _ التى لا يستقيم مع ما توهمه، من خلو المكره عن قصد مفهوم اللفظ _ وجعله مقابلا " للقصد، وحكمهم بعدم وجوب التورية في التفصى عن الاكراه وصحة بيعه بعد الرضا، واستدلالهم له بالاخبار الواردة في طلاق المكره وأنه لا طلاق الا مع إرادة الطلاق، حيث إن المنفى صحة الطلاق، لا تحقق مفهومه لغة وعرفا "، وفى وبعض المعاصرين بنى هذا الفرع على تفسير القصد بما ذكرنا من متوهم كلامهم، فرد عليهم فساد المبنى، وعدم وقوع الطلاق في الفرض المزبور، لكن المتأمل يقطع بعدم إرادتهم لذلك، وسيأتى ما يمكن توجيه الفرع المزبور به. ثم إن حقيقة الاكراه لغة وعرفا: حمل الغير على ما يكرهه، (١٣) (١٣) الطباطبائي: ويعتبر في صدقه ان يكون الحامل انسانا "، فلا يصدق إذا كان الحامل له ضرورة أو خوفا " من حيوان مثلا "، وإن كان الفعل صادرا " عن كره. وهذا هو الفارق بينه وبين الاضطرار. (ص ١٢٢) الايروانى: قد عرفت: أن الاكراه بل ولامادة الكره غير معتبر في الحكم ببطلان المعاملة، وإنما المعتبر في صحتها طيب النفس وقد تقدم معنى طيب النفس وأنه لا يعتبر شئ من القيود الخمسة التى إعتبرها المصنف في خلال كلماته في الحكم ببطلان المعاملة، بل نحكم بالبطلان وإن لم يوجد شئ منها. والضابط: أن لا يكون الانشاء من الشخص لاجل التوصل إلى حصول أثر المعاملة وان كان مريدا " لذلك الاثرغير كاره له، لكن كانت إرادته مقارنة لانشائه، لاداعية إلى إنشائه، فإن مجرد هذا، غير كاف الا في ما يكفى فيه الرضا الباطني ولايحتاج إلى الانشاء، أما فيما يحتاج إلى الانشاء، فلا يكفى أن يجتمع الانشاء مع هذا الرضا، وإنما معنى حاجته إلى الانشاء أن يكون إنشائه منبعثا " من إرادة وقوع مضمون المعاملة بحيث كان داعية إلى الانشاء ذلك، لا شئ آخر، ومن جملته، إكراه المكره، فالاكراه جزئي من الجزئيات الرافعة للانبعاث المذكور، لا انه بعنوانه دخيل، فالمقام على العكس مما قيل في أنه إذا قصد المصلى بقوله: (إياك نعبد) المخطابة، بطلت صلاته، لانه خرج كلامه عن حكاية القرآن ودخل في كلام الآدمى.