تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٢٦
[... ] على إرادة ذلك منه حتى في الاخبار الغير المذيلة بذاك الذيل، ومع قطع النظر عن هذه القرينة يكون المتعارف في التعبير عن هاتين الكلمتين _ أعني: العمد والخطأ _ هو باب الجنايات وباب كفارة الاحرام، وهذا التعارف أيضا " يوجب صرفهما عن الظهور في العموم، بحيث لا يمكن أن يستدل بالخبر المشتمل عليها على رفع القلم عن الصبي، كمالايخفى. (ص ٤٠١) النائيني (منية الطالب): لكن يمكن الجواب عن هذا الاشكال بأن تذييل بعضها بقوله: (تحمله العاقلة) لا يوجب حمل الاخبار المطلقة على باب الجنايات هذا، مضافا " إلى ما ورد في رواية أبي البختري، عن على عليه السلام، انه كان يقول: (المجنون والمعتوه _ الذي لا يفيق _ والصبي _ الذي لم يبلغ _ عمدهما خطأ، تحمله العاقلة، وقد رفع عنهما القلم)، فإن قوله (وقدرفع عنهما القلم) بمنزلة العلة لقوله عليه السلام: (عمدهما خطأ)، مقتضاه أن الافعال التي تترتب عليها الإثار إذا صدرت عن قصد من غيرالصبي والمجنون إذا صدرت عنهما، فكالصادرة عن غيرهما بلا قصد، لان قلم جعل الاحكام مرفوعا " عنهما، فمقتضي التعليل هو التعدي إلى غير الجنايات، بل يستفاد منه: أن الطائفة الثانية والثالثة وردتا لمعنى واحد، وكل منهما مخصوصان بالافعال القصدية، لا الافعال التي تكون موضوعات للاحكام بذواتها. (ص ٣٦١) الايرواني: هذه الاخبار أولى بالاستدلال بها على بطلان إنشاء الصغيرمن الاخبار السابقة. تقريب الاستدلال بهاهو: ان حصول النقل والانتقال وكذلك سائر آثار المعاملات متوقف على الانشاء، والانشاء منوط بالقصد والعمل، وهذه الاخبار دلت على أن لاقصد للصبي وأن كل قصوده خطأ، مريدا " بذلك نفى كل أثر منوط بقصده ومن ذلك أثر المعاملات. والجواب عنها أولا ": ان إنشاء الصبي لا أثر له بلا واسطة، وإنما الإثار آثار العناوين إعتبارية حاصلة بإنشائه من البيع والنكاح ونحوهما، والروايات قاصرة عن إفادة نفى كل أثر مترتب على إنشائه ولو مع الواسطة، وقد تقدم بيان هذا في الجواب عن التمسك بحديث رفع القلم. وثانيا ": إن الروايات مختصة بباب الجنايات، لا من جهة فهم أصحاب الجوامع ذلك، إذ ذكروها في باب الجنايات، ولا من جهة إشتمال بعض الاخبار على قولهم عليهم السلام (تحمله العاقلة)، فإن ذلك لا يوجب تقييد ما ليس فيها ذلك بعد عدم التنافى، بل من جهة أن التعبير فيها وقع هكذا (عمد الصبي وخطائه واحد)،