تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٢٢
إثبات شمول أدلة الصحة لعبارة الصبى حتى يقال: إن الامر بالوفاء لزوما " لا يتوجه إلى الصبى، ليستفاد منه لزوم المعاملة بالمطابقة وصحتها بالالتزام وان (أحل الله البيع) ظاهر في الحلية المقابلة للحرمة والصبى خارج عن المقسم. وكذا قوله تعالى: (لا تأكلوا أموالكم) ظاهر في الحرمة الغير المتوجهة إلى الصبى، ووجه عدم الحاجة: ان مباشر العقد بما هو، لا عقد له ليكون عليه وجوب الوفاء ولا بيع له حتى يحل أو يحرم، وكذا لا تجارة له بل المستقل بتدبير شأن المعاملة وهو الولى أو المالك هو المخاطب بتلك التكاليف اللزومية، ويكفي في قابلية العقد ذاتا " للاضافة إلى الكبير كونه عقدا " حقيقة " وعدم تنزيله منزلة العدم شرعا " وكونه عقدا " حقيقة "، لا ريب فيه لتمكن غير البالغ من إيجاد العقد حقيقة، وعدم تنزيله منزلة العدم شرعا " هو المفروض، لما عرفت من: أن النصوص ومعقد الاجماع في مقام إبطال ما يستقل به الصبى من أنحاء المعاملات، لا في مقام سلب عبارته، مع انه من البين عند المنصف المتأمل: ان نقصان عقل الصبى نوعا " وسوء تدبيره غالبا " له مساس باستقلاله في المعاملة، فلا يجوز تفويض أمرها إليه، ولا مساس له أصلا " بلفظه وعبارته وما له مساس بمقام العقد الانشائى كونه لفظا " وعربيا " وماضويا " وأشباه ذلك، فإنها أمور لها دخل في استحكام المعاهدة واستيثاق المعاقدة دون نقص عقل المتلفظ ولذا لا ريب في عدم سلب عبارة السفيه مع عدم رشده وعدم كمال عقله. هذا، وأما إذا أردنا إثبات صحة عقد الصبى في صورة إذن الولى إذا قلنا: بعدم شمول المانع لصورة إذن الولى فلابد من ان يقال: ان قوله تعالى إلى (أحل الله البيع) ليس في مقام الترخيص التكليفى، حيث انه لا شبهة في عدم حرمة نفس التسبيب القصدى العقدى، كما ان ظاهره تعلق الحل بنفس البيع، لا بالتصرفات الواردة على العوضين، فالمراد إحلال البيع وجعله في محله وإقراره في مقره قبالة " لا بطاله وإزالته عما هو عليه عرفا " الموجب لتخصيصه بالبالغ، كما ان الامر بالوفاء _ على ما مرفى مباحث المعاطاة _ لا يدل على لزوم العقد، الا إذا كان بنحو الارشاد إلى اللزوم، لا للتكليف اللزومى المولوي. وهكذا، فدعوى شمول أدلة الصحة خصوصا " إذا لم تكن بعنوان الامر والنهى لمعاملات غير البالغ ليست ببعيدة، كما توهم. (ص ١١٤) * (ج ٢ ص ١٦)