الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٣٦١ - الواو مع السين
أو المسرع المتهافت؛ من قول الأَصْمَعِيّ: أَسْرَع و أَغَذَّ و تلَوَّمَ بمعنى. و أنشد:
تَلَوَّمَ يَهْيَاهٍ بِيَاهٍ و قَدْ مَضَى * * *من اللّيل جَوْزٌ و اسْبَطَرَّتْ كَوَاكِبه
[١] [وسد]
: عن عَدِيّ بن حاتم رضي اللّه تعالى عنه- لما نزلتْ هذه الآية: حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة: ١٨٧]، أخذتُ عِقالًا أسود و عِقَالًا أَبيض، فوضعتُهما تحت وِسَادي، فنظرت فلم أتبيَّن. فذكرتُ ذلك للنبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال: إن وِسَادَك إِذَنْ لطويلٌ عَريض؛ إنما هو الليلُ و النهار.
كَنَى بذلك عن عَرْض قَفَاه و عِظَم رأسه، و ذلك دليلُ الغَبَاوة، أَ لَا تَرى إلى قول طرَفة:
* خشَاشٌ كرأْسِ الحيَّةِ المتوقِّد [٢]*
و يلخّصه ما جاء
في حديث آخر: قلت: يا رسول اللّه، ما الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ؛ أ هما الخيطان؟ قال: إنك لعريض القَفَا إنْ أَبْصَرت الخَيْطَين.
[وسن]
*: عمر رضي اللّه تعالى عنه- رُفِع إليه شيخ توسَّنَ جاريةً فَجَلده، و همَّ بجَلْدِها، فشهدُوا أنها مقهورة فتركها و لم يَجْلِدْها.
أي تغشَّاها- و هي وَسْنَى- على القسر.
قال المُؤَلّف: حدَّثني الأستاذ الأمين أبو الحسن علي بن الحسين بن بردك بالريّ.
قال: أخبرنا الشيخ الزاهد الحافظ أبو سعيد إسماعيل بن علي بن الحسين السمان، قال:
حدَّثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين بن أحمد بن يحيى بن إِياس البزاز- و يعرف بجميلة ابن إياس بدِير عَاقُول بقراءتي عليه، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن نيطر القاضي. قال: حدثنا محمد بن الحسين بن حفص الأشنائي. قال: حدثنا أبو كُرَيب. قال:
حدثنا ابن إدريس. قال: حدثنا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي موسى قال: أُتيت و أنا باليمن بامْرَأةٍ فسألتُها. فقالت: ما تسألُ عن امرأة حُبْلَى من غير بَعْل! أَمَا و اللّه ما خَالَلْتُ خليلًا، و لا خَادَنْتُ خديناً مُذْ أسلمت؛ و لكن بينا أنا نائمةٌ بفِنَاء بيتي فو اللّه ما أيقظَني إلا الرّجل حتى رَفَضَنِي [٣] و أَلْقَى في بَطْنِي مثل الشهاب.
[١] البيت لذي الرمة في أساس البلاغة (سبط)، و لسان العرب (يهيه).
[٢] صدره:
أنا الرجل الضَّرْبُ الذي تعرفونَه
و البيت من الطويل، و هو لطرفة بن العبد في ديوانه ص ٣٧، و الدرر ١/ ٢٨١، و سر صناعة الإعراب ١/ ٣٥٨، و لسان العرب (ضرب) و (جعد) و (خشش) و (أصل) و بلا نسبة في همع الهوامع ١/ ٨٦.
[٤] (*) [وسن]: و منه في الحديث: و توقظ الوسنان. النهاية ٥/ ١٨٦.
[٣] رفض الشيء: تركه. و الرافض: الرامي (لسان العرب: رفض).