الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٦٠ - الفاء مع الياء
[فيض]
: أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه- أفاض و عليه السكينة؛ و أوْضَعَ في وادِي مُحَسَّر.
الإفاضة في الأصل: الصّبّ؛ فاستعيرت للدفع في السَّيْر، كما قالوا: صَبَّ في الوادي.
و منه
حديثه (صلى اللّه عليه و سلم): «ثم صَبَّ في دَقْران [١]».
و أصلُه أفاضَ نَفْسَه أو راحِلَته؛ و لذلك فسروه بدفع؛ إلّا أنهم رَفَضُوا ذِكْرَ المفعول.
و لرفضهم إياه أشْبَهَ غير المتعدي؛ فقالوا: أفاض البعير بِجرَّته؛ و أفَاض بالقِداح، إذا دفعها و ضربَ بها.
الإيضاع: حَمْلُ البعير على الوَضْع؛ و هو سَيْرٌ سهل حَثِيث دون الدَّفْع.
طَلْحة رضي اللّه تعالى عنه- اشترى في غزوة ذي قَرَدٍ بئراً، فَتَصَدَّق بها، و نَحَر جَزُوراً فأطعمها الناس؛ فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): يا طَلْحة، أَنْتَ الفَيّاض! فَسُمِّي فَيَّاضاً.
هو الواسع العَطاء؛ مِنْ فَاض الإناءُ، إذَا امتلأ حتى انْصَبَّ من نواحيه؛ و منه قولهم:
أعْطاني غَيْضاً مِنْ فَيْضٍ، إذا أعطاك قليلًا، و المالُ عنده كثير. قال زهير:
و أبيضَ فياضٍ يَدَاهُ غَمامةٌ * * *على المُعْتفِين ما تُغِبُّ نَوافِلُه
[٢] و كان طلحةُ أحدَ الأجواد، قَسّم مرة في قومه أربعمائة ألف.
في الحديث في ذكر الدجال: ثم يكونُ على أثر ذلك الفَيْض.
هو الموت؛ يقال: فاضتْ نفسُه و فَاظَتْ.
[فيأ]
: لا يَحِلُّ لامرىءٍ أن يُؤَمِّرَ مُفَاءً على مُفىءٍ.
أي يؤمَّر مَوْلى على عربي؛ لأن الموالي فيئهم.
فياح في (غث). فيّلوا في (سج). تستفىء في (بت). [مُفَاحاً في (وج). أفاض في (فق). الفيء في (خر) و في (قص). مِنْ فيض في (غي). مفاض البس في (مغ). الإفاضة في (نس)].
[آخر الفاء]
[١] دقران: واد.
[٢] البيت في ديوان زهير ص ١٣٩.