الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١١٦ - القاف مع الفاء
طَرَيرَة من سَحَاب. و قال الناس: ترون ترون؟ ثم تلامَّت و استَتَمَّت، و مشت فيها ريح، ثم هدَّت و دَرّت؛ فو اللّه ما بَرِحوا حتى اعتلقوا الحِذَاء، و قلَّصُوا المآزِر، و طَفِق الناس بالعباس يمسحون أَركانَه و يقولون: هنيئاً لك ساقي الحرمين.
قَفِيَّة آبائِه: تِلْوهم و تَابعهم. يقال: هذا قَفِيُّ الأشْيَاخ و قَفِيَّتُهم إذا كان الخَلَف منهم؛ من قَفَوْت أَثره. ذهب إلى استسقاء [أبيه] عبد المطلب لأَهل الحرم و سَقْى اللّه إياهم به.
و قيل: هو المُخْتَار من القَفِيّ. و هو ما يُؤْثَر به الضَّيْفُ من طعام. و اقْتَفاه: اختاره. و هو القِفْوة نحو الصِّفْوَة من اصطفى.
يقال: هو كُبْر قومه- بالضمّ- إذا كان أقعدهم في النَّسب، و هو أن ينتسب إلى جده الأكبر بآباء قليل. قال المَرَّار:
*
وَلي الْهَامة فيهم و الكُبُرْ [١]
* و أما الكِبْر بالكسر فعُظم الشيء. يقال: كِبْرُ سِيَاسةِ النَّاسِ في المال- و روى: الفرَّاء فيه الضم، كما قيل: عُظْم الشيء لمُعْظمه، و زعم أن قوله تعالى: وَ الَّذِي تَوَلّٰى كِبْرَهُ مِنْهُمْ [النور: ١١] قرىء باللغتين.
دَلَوْنَا به إليك: مَتَتْنَا و توسَّلنا، من الدَّلو؛ لأنَّه يتوصْل بها إلى الماء، كأنه قال: جعلناه الدّلو إلى رحمتك و غَيْثِك. و قيل: أَقْبلنا به و سُقْنَا؛ من الدَّلو و هو السَّوْق الرفيق. قال:
*
لا تنبلاها و ادْلَواهَا دَلْوَا [٢]
* يقال: طَاوَلته فطلْته؛ أي غلبتُه في الطول.
و
عن عليّ بن عبد اللّه بن عباس أنه طاف بالبيت و قد فَرَع الناسَ كأنه راكب و هم مُشَاة، و ثَمَّت عجوز قديمة فقالت: من هذا الذي فَرَع الناس؟ فأُعْلِمت، فقالت: لا إله إلّا اللّه! إنّ الناس ليَرْذُلُون، عهدي بالعباس يطوفُ بهذا البيتِ كأنَّه فسطاط أبيض.
و
يروى: إِنّ عليّاً كان
[١] صدره:
ولي الأعظم من سلافها
و البيت في لسان العرب (كبر).
[٢] الرجز بلا نسبة في تخليص الشواهد ص ١٨٠، و جمهرة اللغة ص ٦٧١، ٦٨٢، ١٠٦١، ١٢٦٦، و خزانة الأدب ٧/ ٤٧٩، و شرح شافية ابن الحاجب ٣/ ٢١٥، ٢١٧، و شرح شذور الذهب ص ٥٧٥، و شرح شواهد الشافية ص ٤٤٩، و شرح المفصل ١/ ٢٣، ٥/ ٨، و لسان العرب (دلا) و (غدا)، و المقتضب ٢/ ٢٣٨، ٣/ ١٥٣، و الممتع في التصريف ٢/ ٦٢٣، و المنصف ١/ ٦٤، ٢/ ١٤٩. و رواية الرجز في لسان العرب:
لا تعلواها و ادلوها دلْوَا * * * إنَّ مع اليوم أخاهُ غَدْوَا