الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٣ - الفاء مع الهمزة
الجزء الثالث
حرف الفاء
الفاء مع الهمزة
[فأد]
: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عاد سعدا، فوضعَ يده بين ثَدْييه؛ و قال: إنك رجل مَفْؤود، فَأْت الحارث بن كَلَدة أخا ثَقيف، فإنه يَتَطَبّب؛ فليأخذ سبع تمرات من عَجْوَة المدينة فَلْيَجَأْهُنَّ ثم لْيلُدَّك بهنّ و يروى: أنه وَصف له الفريقة.
المَفْؤود: الذي أُصِيب فؤاده بداء، كالمَظْهور و المَصْدور؛ و يقال: فأدتُ الظبيَ؛ أي رميتُه فأصبت فؤاده؛ و رجل مفؤود و فئِيد للجبان الذاهب الفؤاد خوفاً، و قد فَأَده الخوفُ فَأْداً.
و
في حديث عطاء ((رحمه اللّٰه)) تعالى: أن ابن جُريج قال له: رجل مَفْؤود ينفُث دماً، أو مصدور يَنْهَزُ قيحاً أحَدثٌ هو قال: لا وُضُوءَ عليهما.
النَّهْز: الدفع؛ يقال نَهَزَ الثورُ برأسه؛ إذا دفع عن نفسه. قال ذو الرُّمة:
قِياماً تَذُبّ البَقَّ عن نُخَراتِها * * *بِنَهْزِ كإيماء الرؤوس المواتِع
[١] و نَهز بالدلو؛ إذا ضرب بها الماء لتمتلىء.
فَلْيَجَأْهُنّ؛ من الوَجيئة؛ و هي التَّمر يُدَقّ حتى يخرج نواه، ثم يُبَلُّ بلبن، أو بسمن حتى يَتَّدِن، و يلزمَ بعضُه بعضا. قال:
لِتَبْكِ الباكياتُ أبا خُبَيْبٍ * * *لدهر أو لنائبة تَنُوبُ
و قَعْبِ وَجيئةٍ بُلَّت بماء * * *يكون إدامها لبنٌ حليبُ
و أصل الوجْء: الدقّ و الضرب، و منه: وَجَأتُ به الأرض؛ عن أبي زيد؛ إذا ضربتها به، و كنزتُ التَّمْرَ في الجَلَّة حتى اتجأ؛ أي اكتنز و تلازم، كأنه وُجِئ وَجئاً.
اللدّ؛ من اللّدود؛ و هو الوَجُور في أحد لَدِيدَيِ الفم، و هما شِقَّاه.
[١] البيت في ديوان ذي الرمة ص ٣٦٣، و رواية صدر البيت في الديوان:
صياماً تذب البق عن نخراتها