الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٣٣ - الفاء مع الشين
النَّجاشي، فسألهم: هل تَفَشَّغَ فيكم الولد؟ قالوا: و ما تَفَشَّغ الوَلَد؟ قال: هل يكون للرجل منكم عشرة من الولد ذكور؟ قالوا: نعم، و أكثر من ذلك. قال: فهل ينطق فيكم الكَرَع؟
قالوا: و ما الكَرع؟ قال: الرجل الدنيء النَّفْسِ و المكان. قالوا: لا ينطق في أمرنا إلَّا أَهْل بيوتنا و أهلُ رأينا. قال: إنّ أمْرَكم إذَنْ لمُقْبل، فإذا نطقَ في أمركم الكَرَعُ، و قَلَّ ولدُكم أَدْبَر جَدّكم.
قيل للسِّفْلة كَرَع تشبيهاً بالكَرَع، و هي الأوظفة. [قال النَّضر: يقال: جَمَلٌ شديد الكَرَع؛ أي الأوظفة]، و لا يُوحَّد الكَرَع.
و
عن عُرْوة ((رحمه اللّٰه)) تعالى: أنه قال لابن عباس رضي اللّه عنهما: ما هذه الفُتْيَا التي تَفَشَّغَتْ عَنْك؟
أيْ انتشرَتْ.
[فشش]
*: أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه- إنَّ الشيطانَ يَفُشُّ بين أَلْيَتَيْ أَحَدِكم حتى يُخَيَّلَ إليه أنه قد أَحْدَث، فإنْ وَجَدَ رِيحاً أو سَمِع صَوْتاً فليتوضأ، و إلّا فَلَا.
أيْ يَنْفُخُ نَفْخاً يشبه خروجَ الريح؛ من فَشَّ الوَطْبَ يَفُشُّه إذا أخرج ريحَه، و منه المثل:
لأفشنّك فَشَّ الوَطْب.
[فشغ]
: قال ابن لَبِينة: جئتُه و هو جالس في المسجد الحرام، و كان رجلا آدمَ ذا ضَفِيرتين أَفْشَغَ الثّنِيَّتَيْن، فسألتُه عن الصلاة، فقال: إذا اصطفق الآفاق بالبَيَاض، فصلِّ الفَجْر إلى السَّدَفِ، و إياكَ و الحَنْوة و الإفْغَاء.
أرادَ نَاتىء الثَّنِيَّتَيْن، خارجهما عن نَضَد الأسنان، و منه قولهم: ناصية، و هي المنتشرة.
الاصطفاق: الاضطراب؛ يقال اصطفقَ القومُ؛ إذا اضطربوا، و هو افتعال من الصَّفْق؛ تقول: صفقتُ رأسَه بيدي صَفْقَةً؛ إذا ضربته؛ قال:
و يومٍ كظِلِّ الرُّمْحِ قَصَّرَ طولَه * * *دَمُ الزِّقِّ عَنّا و اصطِفاقُ المَزاهِرِ
[١] و المعنى: انتشار ضوء الفَجْر في الآفاق، و انبساطه فيها؛ فجعل ذلك اصطفاقاً و اضطراباً من الآفاقِ به؛ كما تقول: اضطرب المجلس بالقوم، و تدفقت الشِّعاب بالماء.
السَّدَف: الضوء؛ و منه قولهم: أسدِفْ لنا؛ أَيْ أَضىء لنا.
[٢] (*) [فشش]: و منه حديث ابن عباس: لا ينصرف حتى يسمع فشيشها. و في حديث ابن عمر مع ابن الصياد: فقلت له: اخسأ فلن تعدو قَدْرك، فكأنه كان سقاءً فُشَّ. و في حديث موسى و شعيب (عليهما السلام): ليس فيها عَزوزٌ و لا فشوشٌ. النهاية ٣/ ٤٤٧، ٤٤٨.
[١] البيت بلا نسبة في لسان العرب (صفق).