الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٤٥ - الفاء مع القاف
دلَّنا عليه إِلّا بياضُه على الفراش في سَوادِ الليل، كأنه قُبْطِيَّة [١]. و تحامل ابنُ أنيس بسيفه في بطنه، فجعل يقول: قَطْنِي قَطْنِي؛ ثم نزلوا، فَزَلِق ابنُ أبي عَتيك، فاحتملوه، فأتوا مَنْهَراً فاخْتبؤوا فيه، ثم خرج رجل منهم يمشي حتى خشَّ فيهم، فسمعهم يقولون: فَاظَ و إلِه بني إسرائيل!
أرادَ البئرَ التي تُحْفَر للْفَسيلة إذا حُوِّلت، يقال: فَقَّرْنا للوَدِيَّة [٢].
المشرُبَة: الغُرْفة.
يقال وَجَرْته الدوَاء، و أوجرته؛ إذا صببْته في وسط حَلْقه؛ فاستُعير للطَّعْن في الصَّدْر؛ قال:
أوجرْتُه الرمح شَزْراً ثم قُلْتُ له * * *هذي المروءةُ لا لِعْبُ الزَّحَاليقِ
[٣] و منه قولهم للغُصَّة و الخوف: في الصدْرِ وَجَر، و إنّ فلاناً من هذا الأمر لأوْجَر.
ضارِبُه بالسيف: ابن أبي عَتيك، و المُذَفِّف عليه: ابن أُنَيس.
يقال: أسْنَدَ في الجبل و سَنَدَ؛ إذا صَعَّد.
العَجَلَةُ: النَّقِير؛ و هو جِذْع نَخْلة يُنقَرُ و يُجْعَلُ فيه كالْمَرَاقِي، و يُصْعَدُ به إلى الغُرَف.
المَنْهَر: خَرْق في الحِصْن نافذ يَدْخُل فيه الماء؛ و يقال للفضاء بين بيوت الحي تُلْقَى فيه كُناستهم مَنْهَرة.
خَشَّ: دخل؛ و منه الخِشَاش [٤].
فاظ: مات.
احتملوه؛ أي احتملَ المسلمون ابن أبي عَتِيكٍ لما زَلِقَ من المشرُبة.
فخرج رجل منهم: يعني من المسلمين حتى خَشَّ في اليهود.
[فقه]
*: سَلْمان رضي اللّه تعالى عنه- نزل على نَبَطِيَّة [٥] بالعراق؛ فقال لها: هَلْ هاهنا مكانٌ نظيف أُصَلِّي فيه؟ فقالت: طَهِّرْ قَلْبَك و صلِّ حيث شئت؛ فقال سلمان: فَقِهَتْ.
أي فَطِنَتْ للحقّ، و ارتأتِ الصَّوابِ. و الفقه حقيقةً: الشقّ و الفَتْح، و الفقيه: العالم الذي يَشُقّ الأحكام و يُفَتِّش عن حقائقها، و يفتحُ ما اسْتَغْلَق منها.
[١] القبطية: ثياب كتان بيض تعمل بمصر، منسوبة إلى القبط.
[٢] الودي: فسيل النخل و صغاره، واحدتها ودية.
[٣] البيت بلا نسبة في لسان العرب (وجر).
[٤] الخشاش: ما يدخل في أنف البعير، سمي بذلك لأنه يخش فيه، أي يدخل.
[٦] (*) [فقه]: و منه في حديث ابن عباس: دعا له النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فقال اللهم فقِّهه في الدين و علمه التأْويل. النهاية ٣/ ٤٦٥.
[٥] هم جيل كانوا ينزلون سواد العراق، منسوبة إلى النبط.