الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٧٠ - القاف مع الحاء
تثبُّت و رَوِيَّة، و ركب ناقَته فتقحَّمَتْ به، إذا نَدَّتْ فلم يقدِرْ على ضَبْطها، و ربما طَوَّحَتْ به في أُهْوِيَّة.
و منه
حديث علي رضي اللّه تعالى عنه: مَنْ سَرَّه أنْ يَتَقَحَّم جراثيمَ جَهَنَّمَ فَلْيَقْضِ في الجَدّ.
أي أن يرمي بنفسه في معاظم عَذابها.
و الْجُرْثُومة: أصْلُ كل شيء و مُجتمعه، و منه جُرثومة العرب و هي اصْطُمَّتُهم [١].
طباق الجواب للسؤال، من حيث أنّ عمر إنما أَهَمّه سبب الغمز، و غرضُه في أنْ سأل عن الغُليّم السؤالُ عن مُوجب فِعْله الذي هو الغَمْز، فأجيب على حسب مُراده و مغزاه، دون لَفْظه.
ليس لقائل أن يقول: يجب أن يكونَ دخولُه عليه في ليلة التَّقَحُّم دون غَدِها، و إلّا فكان حقٌّ الكلام أن يقول البارحة، فقد روى ابن نَجْدَة عن أبي زَيْدٍ أنه قال: تقول [العرب] مُذْ غُدْوة إلى أن تزول الشمس: رأيتُ الليلةَ في منامي كذا و كذا، فإذا زالت الشمس قالت:
رأيتُ البارحة.
قال ثعلب: و منه
حديث ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال: قال النبي (صلى اللّه عليه و سلم) ذاتَ يوم، و قد انْفَتَلَ من الصَّلاة صلاة الغَداة: رأيت الليلةَ كأنَّ مِيزاناً دُلِّيَ من السماء، و له كَفَّتان.
فَوُضِعَت في كَفَّة، و وضعت أمّتي في الكَفَّة الأخرى، فَوُزِنْتُ عليها فَرَجَحْت، ثم أخرجت من الكَفَّة و وُضع أبو بكر مكاني فَوُزن بالأمة و رَجَح عليها، ثم أُخرج أبو بكر، و وُضع عمر مكانه فوُزن بالأمة و رَجح عليها!.
[قحل]
: لأَنْ يَعْصِبَه أحدُكُم بِقِدِّ حتى يَقْحَل، خَيْرٌ من أن يسأل الناس في نِكاحٍ.
أي يَيْبَس، يعني الفَرْج.
[قحد]
: قال أبو سفيان رضي اللّه تعالى عنه في غَزْوَةِ السَّوِيق: و اللّه ما أَخَذْتُ سيفاً و لا نَبْلًا إلّا تَعَسَّرَ عليّ، و لقد قمتُ إلى بَكْرَةٍ قَحْدَةٍ أُريد أَن أُعْرِقِبهَا، فما استطعت سيفي لعُرْقُوبها [٢]، فتناولتُ القَوْس و النَّبْلَ لأَرْمي ظبية عَصْماء نَرُدُّ بها قَرَمنا، فانثنَتْ عليَّ سِيتَاها [٣] و امَّرَطَ قُذَذُ السَّهْمِ و انتصل، فعرفتُ أنّ القوم ليست فيهم حيلة.
القَحْدَةُ: العَظيمة القَحَدة، و هي السَّنام. و المِقْحَاد مثلُها. و قد قَحَدَت و أقْحَدَت.
العَصْماء: التي في يديها بَيَاض.
[١] الأصطمة: معظم الشيء.
[٢] العرقوب: الوتر الذي خلف الكعبين بين مفصل القدم و الساق.
[٣] يعني سية القوس، و سية القوس: ما عطف من طرفيها.